(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً(135)
(الفوائد)
1 -اختلف النحاة في عود الضمير في قوله: «بهما» ، والقاعدة أنه إذا عطفت ب «أو» كان الحكم في عود الضمير أو الاخبار وغيرهما لأحد الشيئين أو الأشياء، فتقول: زيد أو عمرو أكرمته، ولا يقال: أكرمتهما، وعلى هذا يرد الاعتراض الآتي: كيف ثنى الضمير في قوله «بهما» والعطف ب «أو» ؟
وتقرير الجواب يتلخص فيما يلي:
أ - إن الضمير في «بهما» ليس عائدا على الغني والفقير المذكورين، بل على جنس الغني والفقير، والجنس واحد.
ب - إن «أو» ليست للتخيير بل للتفصيل، وهذا ما جنح إليه أبو البقاء، فقال ما معناه: إن كل واحد من المشهود له والمشهود عليه يجوز أن يكون غنيا وأن يكون فقيرا، وقد يكونان غنيين وقد يكونان فقيرين، فلما كانت الأقسام عند التفصيل على ذلك، ولم تذكر، أتى ب «أو» لتدل على التفصيل، فعلى هذا يكون الضمير في «بهما» عائدا على المشهود له والمشهود عليه. على أيّ وصف كانا عليه.
عبارة ابن جرير:
أما ابن جرير فقال: أريد: فالله أولى بغنى الغنيّ وفقر الفقير، لأن ذلك منه لا من غيره، فلذلك قال: «بهما» ولم يقل «به» .
وقال آخرون: أو بمعنى الواو في هذا الموضع.
2 -كثر حذف «كان» واسمها بعد «إن» و «لو» الشرطيتين.
لأن «إن» أمّ الأدوات الجازمة، و «لو» أم الأدوات غير الجازمة، كما أن «كان» أمّ بابها. وهم يتوسّعون في الأمهات ما لم يتوسعوا في غيرها. ومن أمثلة حذف كان واسمها بعد إن في الشعر قول النعمان بن المنذر:
قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا ... فما اعتذارك من قول إذا قيلا
أي: إن كان المقول صدقا وإن كان المقول كذبا. ومن أمثلة حذفها مع اسمها بعد «لو» قول الآخر:
لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا ... جنوده ضاق عنها السهل والجبل
أي: ولو كان الباغي ملكا.