فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 1401

[سورة البقرة (2) : الآيات 261 إلى 262]

(مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ(261) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (262)

(البلاغة)

1 -التشبيه التمثيلي: فقد شبه نفقة المنفقين في سبيل الله بالحبة في مضاعفة الأجر، فهي عند ما يغرسها الغارس تنبت ساقا

يتشعّب منه سبع شعب، لكل واحد سنبلة. وفيه تجسيد بديع بعقد المماثلة بين المشبّه والمشبه به. والغرض من التشبيه هنا توضيح المعنى وتقريبه للأذهان أولا، ثم تأييده بالدليل المحسوس الذي لا يكابر فيه المكابر، ولا يتعنّت فيه المتعنّت ثانيا، ثم تزيين المشبه وتجميله، وإلهاب الرغبة فيه، بحيث لا يتردد أحد في الإنفاق بعد أن رأى بعينه سلفا ما أعد له من جزاء ثالثا.

2 - «ثم» في أصل وضعها تشير إلى أن ثمة تراخيا بين المعطوف بها والمعطوف عليه، وهذا التراخي قد اختلف فيه، فبعضهم يقول: إنه تراخي الزمن وبعد ما بينهما. والزمخشري يرحمه الله يحمله على التفاوت في الرتبة، فإلى أيهما يعتزي في هذه الآية؟

لقد أفاض علماء البيان في هذا الباب، فقال قوم: المراد التراخي في الزمن نظرا للغالب من أن وقوع المنّ والأذى يكون يعد الإنفاق حتما، بل هما مترتبان عليه، ولا يمكن تصورهما قبل وقوعه، وهذا حسن جميل، وذهب الزمخشري إلى أن التراخي هنا محمول على التفاوت في المراتب والتباعد بينهما، حيث لا يمكن حملها على الزمان لسياق يأبى ذلك في الآية. وحاصله أنها استعيرت من تباعد الأزمنة لتباعد المرتبة، وهذا من أبدع ما يصل إليه الفكر الراجح والذكاء البعيد الغور، فإن است خراج هذه الاستعارة على هذا الشكل لا يدركه قصار النظر والابتدائيون، وعلى هذا يقال: معناها الأصلي تراخي زمن وقوع الفعل وحدوثه، ومعناها المستعارة إليه دوام وجود الفعل وتراخي زمان بقائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت