فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 1401

[سورة النساء (4) : الآيات 128 إلى 130]

(وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً(128) وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (129) وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً (130)

(اللغة)

(النّشوز) النبوة والتجافي عنها، وأن يمنعها نفسه وثقته ومحبته، وتطمح عيناه إلى أجمل منها.

(الإعراض) أن يقلّ محادثتها ومؤانستها ومضاجعتها.

(المعلقة) هي التي ليست بذات بعل ولا مطلقة، قالت:

هل هي إلا حظة أو تطليق ... أو صلف أو بين ذاك تعليق

وهذا بيت طريف، تستنكر الشاعرة حالة الزوجة مع زوجها، وتصفها بأنها ليست سوى حظة صغيرة بحظوة الزوج بها، أو تطليق لها، أو صلف، أي عدم حظوة من الزوج. يقال: نساء صلائف وصالفات: لم يحظهنّ الزوج، أو تعليق بين ذلك المذكور من الأحوال.

والحظ النصيب والجد، ولعل الحظة واحد الحظّ، وصلفت المرأة صلفا إذا لم تحظ عند زوجها وأبغضها.

(الفوائد)

1 -إذا وقع ما هو فاعل في المعنى بعد أداة مختصة بالأفعال أعرب فاعلا لفعل محذوف يفسّره الفعل المذكور بعده، لأن اختصاص هذه الأدوات بالفعل يحتم ذلك، وإلا وقع التناقض، وذلك مثل أدوات الشرط. وأجاز الكوفيون وبعض البصريين إعرابه مبتدأ، وساغ الابتداء به إذا كان نكرة تقدمت أداة الشرط عليه، أما إذا كانت الأداة مترجحة بين الفعل والاسم نحو: «أبشر يهدوننا» فيجوز إعرابه «بشر» مبتدأ، وهو الأرجح، وجملة يهدوننا خبره، ويجوز إعرابه فاعلا لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعده، وهو «يهدوننا» ، لأن همزة الاستفهام تتعاور كلّا من الاسم والفعل.

2 -يجوز حذف ما علم من شرط إذا كانت الأداة «إن» أو «من» حال كونها مقرونة ب «لا» النافية، كقول الأحوص:

فطلّقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام

أي وإلّا تطلقها يعل مفرقك الحسام. وقد يتخلف واحد من «إن» والاقتران بلا، وقد يتخلفان معا. فالأول ما حكاه ابن الأنباري في الإنصاف عن العرب: من يسلّم عليك فسلم عليه، ومن لا فلا تعبأ به. أي: ومن لا يسلم عليك فلا تعبأ به.

والثاني نحو: «وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا» فحذف الشرط مع انتفاء الاقتران ب «لا» ، أي: وإن خافت امرأة خافت ...

والثالث كقوله:

متى تؤخذوا قسرا بظنّة عامر ... ولم ينج إلا في الصفاد أسير

أي متى تثقفوا تؤخذوا، فحذف الشرط مع انتفاء الأمرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت