[سورة المائدة (5) : الآيات 33 إلى 34]
(إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ(33) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34)
(الفوائد)
أو: حرف عطف، ولها معان أنهاها صاحب المغني إلى اثني عشر معنى، نكتفي منها بالمعاني الرئيسية التالية:
1 -الشك: لتشكيك السامع بأمر قصده، فأبهم عليه، وهو عالم به. ومنه قوله تعالى: «وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون» .
2 -التخيير: نحو خذ ثوبا أو عشرة دراهم، قال الله تعالى:
«فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة» فأوجب أحد هذه الثلاثة، وزمام الخيرة بيد المكلف، فأيها فعل فقد كفّر وخرج عن العهدة ولا يلزمه الجمع بينها.
3 -الإباحة: جالس فلانا أو فلانا، وقوله تعالى: «ولا تطع منهم آثما أو كفورا» .
4 -التقسيم والتنويع كما في الآية، أي: تقسيم عقوبتهم تقسيما موزعا على حالاتهم وجناياتهم. قال الشافعي: «أو» في جميع القرآن للتخيير، إلا في هذه الآية.
2 -اختلف أهل التأويل في معنى النفي الذي ذكره الله تعالى في هذا الموضع فقال بعضهم: معنى النفي أي نفيه من بلد إلى آخر، وحبسه في السجن في البلد الذي نفي إليه. وأصل معنى النفي في كلام العرب الطرد، قال أوس بن حجر:
تنفون عن طرق الكرام كما ... تنفي المطارق ما يلي القرد
والقرد بفتحتين: ما تمعّط من الوبر والصوف وتلبّد وانعقدت أطرافه، وهو نفاية الصوف. ومنه قيل للدراهم الرديئة وغيرها: النفاية.