فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 1401

[سورة المائدة (5) : الآيات 50 إلى 51]

(أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(50) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)

(البلاغة)

في قوله: «أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون» فنّ طريف، وهو فن الإيغال، وفحواه أن يستكمل المتكلّم كلامه قبل أن يأتي بمقطعه، فإذا أراد الإتيان بذلك أتى بما يفيد معنى زائدا على معنى ذلك الكلام. وهو ضربان:

1 -إيغال تخيير: كما في هذه الآية، فإن المعنى قد تمّ بقوله:

«ومن أحسن من الله حكما» ، ولما احتاج الكلام إلى فاصلة تناسب ما قبلها وما بعدها، أتت تفيد معنى زائدا، لولاها لم يحصل، وذلك أنه لا يعلم أن حكم الله أحسن من كل حكم إلا من أيقن أنه واحد حكيم عادل ليبقى توحيده الشريك في الحكم الذي انفرد به، ولم يكن له معارض فيه ولا مناقض له، ويحصل من حكمته وضع الشيء في موضعه فيؤمن منه وضع الحق في غير موضعه، وينفي العدل عنه الجور في الحكم، ثم عدل عن قوله: «يعلمون» إلى قوله: «يوقنون» ليكون علمهم بربهم علم قطع ويقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت