فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 1401

[سورة النساء (4) : الآيات 138 إلى 140]

(بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً(138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (139) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً (140)

(اللغة)

(بَشِّرِ) البشارة: الخبر السارّ، وسمي الخبر السار بشارة لأنه يظهر سرورا في البشرة، أي ظاهر الجلد.

وسيأتي مزيد منه في باب البلاغة.

(العزة) : معروفة، وأصلها في اللغة الشدة. ومنه قيل للأرض الصلبة الشديدة عزاز بفتح العين، وقيل: قد استعزّ على المريض: إذا اشتد، ومنه قيل: عزّ عليّ أن يكون كذا وكذا أي: اشتدّ.

(البلاغة)

1 -التهكم في قوله «بشر» . والتهكم في الأصل اللغوي تهدّم البناء، يقال: تهكمت البئر إذا تهدمت، والغضب الشديد والتندّم على الأمر الفائت. وفي الاصطلاح البلاغي هو الاستهزاء والسخرية من المتكبرين لمخاطبتهم بلفظ الإجلال في موضع التحقير، والبشارة في موضع التحذير، والوعد في موضع الوعيد. وإنما بسطنا القول في هذا الفن بشيء من التفصيل لأن القرآن طافح بأمثلة التهكم، وستأتي في مواضعها. ومن طريف هذا الفن في الشعر قول ابن الرومي:

فيا له من عمل صالح ... يرفعه الله إلى أسفل

وله في وصف ابن حصينة الأحدب من أبيات غاية في التهكم الذي وضع المديح موضع الهزء والسخرية:

لا تظنّنّ حدبة الظهر عيبا ... فهي في الحسن من صفات الهلال

وكذاك القسيّ محدودبات ... وهي أنكى من الظّبا والعوالي

وإذا ما علا السنام ففيه ... لقدوم الجمال أي جمال!!

وأرى الانحناء في منسر البا ... زي ولم يعد مخلب الرئبال

ما رأتها النساء إلا تمنّت ... لو غدت حلية لكل الرجال

وختم ابن الرومي هذه الصورة الفنية الساخرة بقوله:

وإذا لم يكن من الهجر بدّ ... فعسى أن تزورني في الخيال

2 -الاستعارة التصريحية التبعية في قوله «بشر» لأن البشارة الخبر السار، وسمي بشارة لأنه يظهر سرورا في البشرة، أي:

ظاهر الجلد.

3 -التشبيه في قوله: «إنكم إذن مثلهم» ، والمثلية بين الكافرين والمنافقين تظهر في الآية بين القاعدين والمقعود معهم، فإن الذين يشايعون الكفرة ويوالونهم ويمدون أيدي الاستخذاء والذل إليهم مع قدرتهم على الصمود والتحدي هم مثل الكفرة، وإن لم يكونوا منهم، بل إن شرهم أشد والخطر منهم أجدر بالحذر، لأنهم إذا لم ينكروا عليهم كانوا راضين، والراضي بالكفر كافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت