فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 1401

[سورة النساء(4): آية 77]

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً(77)

(الفوائد)

1 -اختلفت آراء النحاة في «إذا الفجائية» فقال بعضهم هي ظرف مكان أو زمان. وتبعهم المعربون والمفسرون، فخاضوا في متاهات لانهاية لها، ولم ينتهوا إلى طائل. وقال بعضهم، وعلى رأسهم الأخفش:

هي حرف دائما، ويرجحه قولك: «إن خرجت فإذا إن المطر نازل» ، بكسر همزة «إن» لأن «إن» بالكسر لا بعمل ما بعدها فيما قبلها، وأما بالفتح فيعمل ما بعدها فيما قبلها، إذ ليس لها الصدر. أما جعلها ظرفا للمكان أو الزمان فيقتضي الدخول في تعسفات لا طائل تحتها، وقد آثرنا في كتابنا أن لا نجزم برأي من عندنا إلا إذا رأينا من سبقنا ذهب إليه، نقول هذا لأن بعض المتنطعين تجنى علينا فادعى علينا الغلط. هذا وقد اشتهرت هذه المسألة في النحو وحدثت مناقشة طريفة بسببها بين سيبويه والكسائي، تجدها كاملة في مغني اللبيب، وفات هؤلاء المتناقشين وقوع ما بعدها مبتدأ وخبرا مرفوعين في القرآن كما فعل ابن يعيش وغيره من النحاة، فارجع إلى بحث إذا الفجائية في المغني والمطولات تسمع العجب العجاب.

2 -مر نظير هذه الآية في الإعراب قوله تعالى: «فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا» . ومن طريف الأبحاث المتعلقة في الاسم الواقع بعد اسم التفضيل يصح فيه النصب والجر تقول: «زيد أكرم أبا» بالنصب، فيكون «زيد» من الأبناء وأنت تفضل أباه، وتقول: «زيد أكرم أب» بالجر فيكون زيد من الآباء وأنت تفضله.

وتقول: «زيد أفضل إخوته» وهو وهم لأن أفعل التفضيل لا يضاف إلا لما هو داخل فيه، وزيد غير داخل في إخوته، إذ لو سئلت عنه لعددتهم دونه فيكون المثال بمثابة: زيد أفضل النساء، وهذا باطل والصواب أن يقال: أفضل الإخوة، أو: أفضل بني أبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت