فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 1401

[سورة الأنعام(6): آية 60]

(وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(60)

(البلاغة)

في هذه الآية «التنزيل المنظوم» ، وهو ما ورد في القرآن موزونا بغير قصد الشعر، وذلك في قوله: «ويعلم ما جرحتم بالنهار» فهو شطر بيت من البحر الوافر. وقد وجد في القرآن ما هو بيت تامّ أو مصراع، فلا يكتسب اسم الشعر ولا صاحبه اسم الشاعر.

وسنورد لك طائفة من الآيات التي وردت منظومة، ولا تعرّج على القائلين بأنها شعر. فمن ذلك قوله تعالى من الطويل وهو مصراع بيت:

«فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» . ومن المديد «واصنع الفلك

بأعيننا». ومن البسيط: «فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم» . ومن الخفيف: «لا يكادون يفقهون حدبثا» . وقد يكون بيتا كاملا كقوله وهو من مجزوء الرمل: «وجفان كالجوابي وقدور راسيات» .

وجفان كالجوابي ... وقدور راسيات

وقوله من البحر نفسه:

لن تنالوا البرّ حتى ... تنفقوا مما تحبّون

ومن مجزوء الكامل:

والله يهدي من يشاء ... إلى صراط مستقيم

ومن المجتثّ:

نبّئ عبادي أنّي ... أنا الغفور الرحيم

وقد تلاعب الشعراء في هذا الموضوع وضمنوا أبياتهم آيات وردت منظومة بغير قصد، فورد بعضها طريفا حلوا. وقد ذكر عن أبي نواس أنه ضمن ذلك بقوله:

وفتية في مجلس وجوههم ... ريحانهم قد عدموا التّثقيلا

دانية عليهم ظلالها ... وذلّلت قطوفها تذليلا

وهو من الرّجز ولا بد من إشباع الميم في «عليهم» ليستقيم الوزن. ولا مندوحة هنا عن الإشارة إلى أنه قد نشب بين العلماء خلاف حول جواز اقتباس الآيات الكريمة، والذي عليه الجمهور منهم

أنه جائز شريطة ألا يسف الناظم إلى المعاني والموضوعات التي لا تتفق مع جلال القرآن. ومن طريف ما يذكر بهذا الصدد أن بعضهم نظم بيتا قال فيه:

وما حسن بيت له زخرف ... تراه إذا زلزلت لم يكن

ثمّ توقّف لأنه استعمل فيه هذه الألفاظ القرآنية في الشعر فجاء إلى شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد ليسأله عن ذلك، وأنشده البيت، فقال له الشيخ: قل: فما حسن كهف، فقال له: يا سيدي أفدتني وأفتيتني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت