[سورة الأنعام (6) : الآيات 131 إلى 134]
(ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ(131) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134)
(الفوائد)
التنوين: هو نون ساكنة تلحق الآخر لفظا لا خطّا لغير توكيد، وأنواعه المشهورة أربعة وهي:
1 -تنوين التمكين:
وهو اللاحق للأسماء المعربة، وفائدته الدلالة على تمكن الاسم في الاسمية، نحو: جاء زيد، ورأيت زيدا، ومررت بزيد.
2 -تنوين التنكير:
وهو اللاحق لبعض الأسماء المبنية للفرق بين ما هو معرفة منها وما هو نكرة، وذلك قياسي في باب العلم المختوم بويه، نحو: مررت بسيبويه وسيبويه آخر، وسماعي في باب أسماء الأفعال إذا نكرت، نحو إيه بكسر الهمزة وكسر الهاء بلا تنوين، وكقول حافظ إبراهيم في رثاء سعد زغلول:
إيه يا ليل هل شهدت المصابا ... كيف ينصبّ في النفوس انصبابا
فإذا أردت الاستزادة من حديث ما نوّنته فقلت: إيه.
3 -تنوين المقابلة:
وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم، نحو: رأيت مؤمنات. وسمّي كذلك لأنه في مقابلة النون من جمع المذكر السالم.
4 -تنوين العوض:
وهو ما يأتي به إما عوضا عن كلمة هي مضاف إليه في كل وبعض، نحو الآية المتقدمة «ولكلّ» أي: لكل فريق، وإما عوضا عن حرف يقضي القياس بحذفه، وهو اللاحق للاسم المنقوص غير المنصرف، نحو: جوار وغواش. وإما عوضا عن جملة، وهو اللاحق لفظة «إذ» عند وقوعها مضافا إليه، نحو: وأنتم حينئذ تنظرون، فالتنوين عوض عن جملة، أي حين إذ بلغت الروح الحلقوم.
وهذه الأقسام الأربعة هي الأصل في التنوين، وزاد جماعة - منهم ابن هشام في مغني اللبيب، وابن الخباز في شرح الجزولية - على هذه الأنواع الأربعة:
1 -تنوين التّرنّم:
وهو اللاحق للقوافي المطلقة، أي: التي آخرها حرف مد، وهي الألف والواو والياء المولّدات من إشباع الحركة، وتسمى أحرف الإطلاق، كقول جرير:
أقلّى اللوم عاذل والعتابن ... وقولي إن أصبت لقد أصابن
فلحق التنوين العروض والقافية، وهما: العتابن وأصابن، والأصل العتابا وأصابا، فجيء بالتنوين بدلا من الألف، والأول اسم، والثاني فعل. وقد يدخل الحرف أيضا كقول النّابغة الذّبيانيّ:
أزف التّرحّل غير أنّ ركابنا ... لمّا تزل برحالنا وكأن قد
والأصل: قدي، فجيء بالتنوين بدلا من الياء.
2 -التنوين الغالي:
وهو الّلاحق للقوافي المقيّدة، أي: التي يكون حرف رويّها ساكنا ليس حرف مدّ، زيادة على الوزن، ومن أجل هذا سمّي غاليا، اي: لتجاوزه حدّ الوزن، كقول رؤبة الرّجّاز:
وقاتم الأعماق خاوي المخترقن ... مشتبه الأعلام لمّاع الخفقن
3 -تنوين الضرورة:
وهو اللاحق لما لا ينصرف كقول امرئ القيس:
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت: لك الويلات إنّك مرجلي
وللمنادى المضموم كقول الأحوص:
سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام
4 -التنوين الشاذّ:
كقول بعضهم حكاه أبو زيد: هؤلاء قومك.
5 -تنوين الحكاية:
مثل أن تسمي رجلا بعاقلة، فإنك تحكي اللفظ المسموع، فقد نحصّل تسعة أنواع. وجعل ابن الخباز كلا من تنوين المنادى المضموم
وتنوين الممنوع من الصرف قسما برأسه، فتحصّل لديه عشرة أنواع أوردناها لمجرد الاطلاع والطرافة، وإلا فبعضها غير سائغ، ولا يقبله الذوق، وذلك مدرك بالبداهة.