فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 1401

[سورة آل عمران (3) : الآيات 16 إلى 18]

(الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ(16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (17) شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)

(القسط) : العدل. يقال أقسط أي عدل، وقسط أي جار، فهو مدح في الرباعي وذم في الثلاثي.

(البلاغة)

1 -في دخول الواو على الصفات مع أن الموصوف واحد تفخيم للموصوف لأنه إيذان بأن كل صفة مستقلة بمدح الموصوف ثم إن الموصوف ليس واحدا كما يبدو للنظرة العجلى.

2 -وفي الآية الأخيرة رد العجز على الصدر، فقد رد «العزيز» إلى تفرده بالوحدانية التي تقتضي العزة، ورد «الحكيم» إلى العدل الذي هو القسط، فهو تعالى حكيم لا يتحيفه جور أو انحراف.

(الفوائد)

1 -المثال الذي فاؤه حرف علة إذا بني منه فعل أمر حذفت واوه أو ياؤه، فتقول في وعد: عد فإذا كان لفيفا مفروقا أي إذا كانت فاؤه ولامه حرفي علة أصبح على حرف واحد لأن الحرفين يحذفان، فتقول في وعي: ع، وفي وقى ق وفي وفى ف وفي وأى إ وعلى هذا يتخرج اللغز المشهور الذي يتندر به صغار المعربين وهو:

إن هند المليحة الحسناء ... وأي من أضمرت لخل وفاء

وإيضاحه كما يلي: إن: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والنون نون التوكيد الثقيلة، ومعنى إ: عد، وفعله وأى، أي عدي يا هند وعد امرأة أضمرت الوفاء لخلها. وهند منادى مفرد علم محذوف منه حرف النداء مبني على الضم والمليحة نعت على اللفظ والحسناء نعت ثان لهند على المعنى ووأي مفعول مطلق. وإنما نبهنا إلى إعرابه لنبين أنّ للنحاة المتأخرين أمورا متكلفة يجدر بنا اجتنابها لأنها تفسد الذوق وتعطل الملكة الفنية وهي أشبه بالأعيب.

3 -الأصل في الحال أن تكون متنقلة لا ثابتة، وتقع وصفا ثابتا في ثلاث مسائل:

أ - أن تكون مؤكدة لمضمون جملة قبلها، نحو: زيد أبوك عطوفا، فإن الأبوة من شأنها العطف، وذلك مستفاد من مضمون الجملة. أو لعاملها نحو «ويوم أبعث حيا» فإن البعث من لازمه الحياة فمعناها مستفاد من دون ذكرها.

ب - أن يدل عاملها على تجديد ذات صاحبها وحدوثه أو تجدد صفة له، فالأول نحو قولهم: «خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها» فيديها بدل من الزرافة بدل بعض من كل، وأطول حال ملازمة من يديها ومن رجليها متعلقان بأطول لأنه اسم تفضيل، وعامل الحال خلق.

والثاني نحو قوله تعالى «وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا» فالكتاب قديم والإنزال حادث، أي محدث النزول لا الوجود.

ج - أن يكون مرجعها إلى السماع نحو «قائما بالقسط» . على أن بعضهم أعرب «قائما» بأنه نصب على المدح كما في قول امرئ القيس:

إذا قلت: هاتي نوليني تمايلت ... عليّ هضيم الكشح ريا المخلخل

فهضيم نصب بتقدير أمدح لا حال، لأنها صفة لازمة. بقي الاعتذار عن جهة تأخيره عن المعطوفين فقال التفتازاني كأنها للدلالة على علو مرتبتهما، أي الملائكة وأولي العلم حيث قرنا به تعالى من غير فاصل، فتنبه لهذا الفصل، فله على الفصول الفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت