فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 1401

[سورة الأنعام (6) : الآيات 135 إلى 136]

(قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(135) وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ (136)

(اللغة)

(مَكانَتِكُمْ) : اختلف في ميم «مكان» و «مكانة» ، فقيل:

هي أصلية، وهما من مكن يمكن. وقيل: هي زائدة، وهما من الكون، فالمعنى على القول الأول: على ممكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم، فالمكانة مصدر. وعلى الثاني: اعملوا على حالتكم التي أنتم عليها.

(ذَرَأَ) : خلق، وذرأ الله الخلق وذرأنا الأرض وذروناها، أي: بذرناها.

وقد علته ذرأة، وهي: بياض الشيب أول ما يبدو في الفودين منه، ورجل أذرأ، وامرأة ذرآء، قال:

فمرّ ولمّا تسخن الشمس غدوة ... بذرآء تدري كيف تمشي المنائح

أي: منحت كثيرا فاعتادت ذلك، فهي تسامح بالمشي لا تأبى.

(الزعم) بفتح الزاي وضمها،

وفي المصباح: زعم زعما من باب قتل، وفي الزعم ثلاث لغات: فتح الزاي لأهل الحجاز، وضمها لبني أسد، وكسرها لبعض قيس. ويطلق الزعم بمعنى القول، ومنه:

زعمت الحنفية، وزعم سيبويه، أي: قال، وعليه قوله تعالى: «أو تسقط السماء كما زعمت» أي: قلت. ويطلق على الظنّ، يقال: في زعمي كذا. وعلى الاعتقاد، ومنه قوله تعالى: «زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا» . قال الأزهري: وأكثر ما يكون الزعم فيما يشكّ فيه، ولا يتحقق. وقال بعضهم: هو كناية عن الكذب، وقال في أساس البلاغة «وزعموا مطيّة الكذب، وفي قوله مزاعم: إذا لم يوثق به، وأفعل ذلك ولا زعماتك» وهذا القول: ولا زعماتك، أي: ولا أتوهم زعماتك. قال ذو الرمة:

لقد خطّ رومي ولا زعماته ... لعتبة خطّا لم تطبّق مفاصله

روميّ: عريف كان بالبادية، قضى عليه لعتبة بن طرثوث، رجل كان يخاصمه في بئر، وكتب له سجلا.

(الفوائد)

اختلف النحاة في كلمة «ما» بعد أفعال المدح والذم: نعم وبئس وساء، فقال ابن مالك في الخلاصة:

و «ما» مميّز، وقيل: فاعل ... في نحو: نعم ما يقول الفاضل

وتفصيل ذلك أن يقال: إنّ «ما» هذه على ثلاثة أقسام:

1 -مفردة: أي غير متلوّة بشيء.

2 -متلوّة بمفرد.

3 -متلوّة بجملة فعلية.

فالأولى: نحو: دققته دقّا نعمّا، وفيها قولان:

أ - معرفة: فهي اسم موصول فاعل.

ب - نكرة تامة: وعليها فالمخصوص محذوف أي: نعم الدقّ.

والثانية نحو: فنعمّا هي وبئسما تزويج بلا مهر، وفيها ثلاثة أقوال:

معرفة تامة فاعل، ونكرة تامة، ومركبة مع الفعل قبلها تركيب «ذا» مع «حبّ» ، فلا موضع لها، وما بعدها فاعل.

والثالثة المتلوّة بجملة فعلية، نحو: «نعمّا يعظكم به» ، و «بئسما اشتروا به أنفسهم» ، وفيها أقوال، أهمها أربعة:

أ - أنها نكرة في موضع نصب على التمييز.

ب - أنها في موضع رفع على الفاعلية.

ج - أنها هي المخصوص.

د - أنها كافّة.

فأما القائلون بأنها في موضع نصب على التمييز فاختلفوا فيها على ثلاثة أقوال:

أ - أنها نكرة موصوفة بالفعل بعدها، والمخصوص محذوف.

ب - أنها نكرة موصوفة والفعل بعدها صفة لمخصوص محذوف.

ج - أنها تمييز، والمخصوص «ما» أخرى موصولة محذوفة، والفعل صلة لـ «ما» الموصولة المحذوفة، وهذا ما نختاره للسهولة في الإعراب.

وأما القائلون بأنها في موضع رفع على الفاعلية فاختلفوا فيها على خمسة أقوال:

أ - أنها اسم معرفة تام، أي: غير مفتقر إلى صلة، والفعل بعدها صفة لمحذوف.

ب - أنها موصولة، والفعل صلتها، والمخصوص محذوف.

ج - أنها موصولة، والفعل صلتها، مكتف بها وبصلتها عن المحذوف.

د - أنها مصدرية سادة بصلتها - لاشتمالها على المسند والمسند إليه - مسد الفاعل والاسم المخصوص جميعا.

هـ - أنها نكرة موصوفة، والمخصوص محذوف.

وأما القائلون بأنها هي المخصوص فقالوا: إنها موصولة، والفاعل مستتر، و «ما» أخرى محذوفة هي التمييز وأما القائلون بأنها كافّة كفّت «نعم» عن العمل كما كفت: قلّ وطال وكثر وشدّ عنه، فصارت تدخل على الجملة الفعلية.

تطبيق الخلاف على الآية:

فإذا أردنا تطبيق ما أجملناه على «ساء ما يحكمون» فإن جعلنا «ما» تمييزا فهي نكرة موصوفة، أي: ساء شيئا يحكمونه، وإن جعلناها فاعلا فهي معرفة ناقصة، أي ساء الذي يحكمونه، وعليهما فالمخصوص بالذم محذوف دائما. أطلنا في هذا النقل لأن النحاة اضطرب كلامهم فيه اضطرابا شديدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت