فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 1401

[سورة النساء (4) : الآيات 5 إلى 6]

(وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً(5) وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (6)

(البلاغة)

في هذه الآية نوع طريف من أنواع البيان يطلق عليه اسم «قوة اللفظ لقوة المعنى» ، وذلك في قوله «فليستعفف» فإن «استعفّ» أبلغ من «عف» كأنه يطلب زيادة العفة من نفسه هضما لها وحملا على النزاهة التي يجب أن تكون رائد أبناء المجتمع. ومن المعلوم أن اللفظ إذا كان على وزن من الأوزان، ثم نقل إلى وزن آخر أكثر منه، فلا بد من أن يتضمن من المعنى أكثر مما تضمنه أولا، لأن الألفاظ دالة على المعاني، فإذا زيد في الألفاظ أوجبت الزيادة زيادة في المعاني، وهذا النوع لا يستعمل إلا في المبالغة. فمن ذلك قولهم:

أعشب المكان، فإذا رأوا كثرة العشب قالوا: اعشوشب. ومنه:

قدر واقتدر، فمعنى اقتدر أقوى من معنى قدر، فلذلك قال تعالى:

«فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر» . وقد تطلّع أبو نواس إلى هذه النكتة فقال:

فعفوت عني عفو مقتدر ... حلت له نقم فألغاها

أي: عفوت عني عفو متمكّن من القدرة لا يرده شيء عن إمضاء قدرته.

(الفوائد)

(كَفى) فعل ماض على الأصح تزاد الباء في فاعله، كما في هذه الآية. وقد تزاد في المفعول به كقول أبي الطيب المتنبي:

كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني

وقلّ أن يجيء فاعل كفى مجردا من الباء كقول سحيم:

عميرة ودّع أن تجهّزت غاديا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا

ولا تزاد الباء في فاعل كفى أو مفعولها إذا كانت بمعنى أجزأ أو أغنى كقوله:

قليل منك يكفيني ولكن ... قليلك لا يقال له قليل

ولا كفى التي بمعنى وقى من الوقاية، كقوله تعالى: «وكفى الله المؤمنين القتال» . هذا وقد انتقدوا على أبي الطيب زيادتها في فاعل كفى بمعنى أجزأ أو أغنى إذ قال:

كفى ثعلا فخرا بأنك منهم ... ودهر لأن أمسيت من أهله أهل

وقد أفاض النقاد في شرح هذا البيت، فارجع إليه في ديوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت