انطلاقًا من ضرورة الاهتمام بكتب السُّنة عامة، وبكتب الصَّحيح خاصة، ولِما لصحيح ابن حبَّان من مكانةٍ هامَّةٍ بين كتب الصَّحيح؛ فقد وجب على طلَّاب العلم استخراج آرائه ومعرفة أسباب ترجيحاته، في الحديث وفي الفقه. وقد اخترتُ الجانب الفقهيَّ لابن حبَّان، من خلال جمع ترجيحاته الفقهيَّة من كتاب الطَّهارة في صحيحه. وذلك في تسع عشرة مسألة فقهيَّة صرَّح ابن حبَّان باختياره لمذهبٍ معينٍ فيها. وقد اخترتُ في هذا الجمع المسائل التي اختلف الأئمة الأربعة في الحكم فيها، دون المسائل التي اتفقوا عليها، وربطت بين الحديث والفقه من خلال تخريج الروايات، والحكم على الأحاديث من حيث القبول والرد، وبيان علل المرويات التي نص عليها الأئمة. وسمَّيتُه:"الآراء الفقهيَّة لابن حبَّان في صحيحه، جمع ودراسة من كتاب الطَّهارة". وقد قسَّمتُ البحث إلى مقدمةٍ، وتمهيدٍ، وأربعة فصول. أما التَّمهيد ففيه ترجمةٌ مختصرةٌ لابن حبَّان مع تعريفٍ مختصرٍ بصحيحه. وأما الفصل الأوَّل فيحمل آراءه في أبواب: المياه، والأسآر. والفصل الثَّاني في آرائه في أبواب: النَّجاسات، وتطهير النَّجاسات، والاستطابة. والفصل الثَّالث في آرائه في أبواب: نواقض الوضوء. والفصل الرَّابع في آرائه في أبواب: المسح على الحوائل، والتَّيمُّم. وقد ظهر من خلال البحث أنَّ مذهب ابن حبَّان الفقهيِّ مُسَجَّلٌ في تراجمه للأحاديث؛ إذ من عادته أنَّه يترجم لكل حديثٍ بترجمةٍ طويلةٍ غالبًا تحمل رأيه الفقهيَّ في المسألة. فمن أراد الوقوف على مذهبه فعليه بقراءة تراجمه هذه، والتي لطولها وتفصيلها جعلت من صحيحه كتاب حديثٍ وفقه.