كما فَضَّل بعض العلماء صحيح ابن خزيمة على صحيح ابن حبَّان، فقال السيوطي:"صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنْ صَحِيحِ ابْنِ حبَّان؛ لِشِدَّةِ تَحَرِّيهِ، حَتَّى إنَّهُ يَتَوَقَّفُ فِي التَّصْحِيحِ لِأَدْنَى كَلَامٍ فِي الْإِسْنَادِ، فَيَقُولُ: (إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ) ، أَوْ: (إِنْ ثَبَتَ كَذَا) ، وَنَحْوَ ذَلِكَ" [1] .
ففي كل الأحوال هو من مظانِّ الحديث الصحيح، وشهد له العلماء بذلك.
كان ابن حبَّان وابن خزيمة ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن من الأحاديث.
فقال ابن حجر في حديثه عن شرطهما:"... فإذا تقرر ذلك، عرفت أن حكم الأحاديث التي في كتاب ابن خزيمة وابن حبَّان صلاحية الاحتجاج بها؛ لكونها دائرة بين الصحيح والحسن، ما لم يظهر في بعضها علة قادحة. وأما أن يكون مراد من يسمِّيها صحيحة أنها جمعت الشروط المذكورة في حد الصحيح فلا-والله أعلم-" [2] .
(1) تدريب الراوي: (1/ 185) .
(2) النكت على ابن الصلاح: (1/ 291) .