فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 238

المبحث الثَّالث: مسُّ الذَّكر

المطلب الأوَّل: رأي ابن حبَّان.

يرى ابن حبَّان أنَّ مسَّ الذَّكر ينقض الوضوء مطلقًا، إذا مسه دون حائلٍ، عامدًا أو ناسيًا.

فقد بوَّب في صحيحه:"ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ، إِنَّمَا هُوَ الْوُضُوءُ الَّذِي لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ" [1] .

وروى حديث بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ [2] رضي الله عنها، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" [3] .

(1) صحيح ابن حبَّان: (3/ 399) .

(2) بسرة بنت صفوان بن نوفل، بنت أخي ورقة بن نوفل، لها سابقة قديمة وهجرة. ينظر: الإصابة: (13/ 205) .

(3) أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الطهارة، باب: الوضوء من مس الذكر، حديث رقم: (181) ، والترمذي في السنن، أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب: الوضوء من مس الذكر، حديث رقم: (82) ، والنسائي في الصغرى، كتاب الطهارة، باب: الوضوء من مس الذكر، حديث رقم: (163) ، وابن ماجة في السنن، كتاب الطهارة وسننها، باب: الوضوء من مس الذكر، حديث رقم: (479) ، والطيالسي في مسنده، مسند بسرة، حديث رقم: (1762) ، وإسحاق في مسنده، حديث رقم: (2174) ، وأحمد في مسنده، مسند بسرة، حديث رقم: (27293) ، وابن هزيمة في صحيحه، كتال الطهارة، باب: استحباب الوضوء من مس الذكر، حديث رقم: (33) ، وابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب: نواقض الوضوء، حديث رقم: (1112) ، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة، حديث رقم: (472) .

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ونقل عن البخاري أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة.

وقال الحاكم:"على شرط الشيخين".

قال ابن حجر:"وَغَايَةُ مَا يُعَلَّلُ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ وَأَنَّ رِوَايَةَ مِنْ رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ مُنْقَطِعَةٌ ... وَالْوَاسِطَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إمَّا مَرْوَانُ وَهُوَ مَطْعُونٌ فِي عدالته أو حرسيه وَهُوَ مَجْهُولٌ". التلخيص الحبير: (1/ 214) .

وأجاب ابن حبَّان عن هذه العلة:"وَأَمَّا خَبَرُ بُسْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، فَإِنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ سَمِعَهُ مِنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بُسْرَةَ، فَلَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ مَرْوَانُ شُرْطِيًّا لَهُ إِلَى بُسْرَةَ فَسَأَلَهَا، ثُمَّ آتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِمِثْلِ مَا قَالَتْ بُسْرَةُ، فَسَمِعَهُ عُرْوَةُ ثَانِيًا عَنِ الشُّرْطِيِّ، عَنْ بُسْرَةَ، ثُمَّ لَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَ إِلَى بُسْرَةَ فَسَمِعَ مِنْهَا، فَالْخَبَرُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بُسْرَةَ مُتَّصِلٌ لَيْسَ بِمُنْقَطِعٍ، وَصَارَ مَرْوَانُ وَالشُّرْطِيُّ كَأَنَّهُمَا عَارِيَتَانِ يَسْقُطَانِ مِنَ الْإِسْنَادِ"، ثم ذكر الحديث بعد ذلك برقم: (1113، 1114) ، بزيادة فيه:"قال: فأنكر ذلك عروة، فسأل بسرة فصدقته". صحيح ابن حبَّان: (3/ 397) .

وذكر فيه ابن حجر علة أخرى، وهي: عدم سماع هشام بن عروة من أبيه هذا الحديث، وأنه أخذه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه.

ثم أجاب عنها ... إلى أن قال:"فهذا إما أن يكون هشام سمعه من أبي بكر عن أبيه، ثم سمعه من أبيه، فكان يحدث به تارة هكذا وتارة هكذا، أو يكون سمعه من أبيه وثبته فيه أبو بكر، فكان تارة يذكر أبا بكر وتارة لا يذكره، وليست هذه العلة بقادحة عند المحققين"التلخيص الحبير: (1/ 215) .

فالحديث صحيح. صححه أحمد، ويحيى بن معين، والدراقطني، وابن خزيمة، وابن حبَّان، والحاكم، والنووي، والألباني. ينظر: التلخيص الحبير: (1/ 214) ، والمجموع: (2/ 39) ، وصحيح سنن أبي داود: (1/ 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت