فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 238

وفي رواية ابن حبَّان:"فَلْيُعِدِ الْوُضُوءَ".

ثم علَّق عليه بقوله:"لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ غَسْلَ الْيَدَيْنِ كَمَا قَالَ بَعْضُ النَّاسِ، لَما قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَلْيُعِدِ الْوُضُوءَ) ؛ إِذِ الْإِعَادَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْوُضُوءِ الَّذِي هُوَ لِلصَّلَاةِ" [1] .

-كما بيَّن أنَّ ذلك مخصوصٌ بما إذا مسه دون حائل، فقال:"ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْأَخْبَارَ التي ذَكَرْنَاهَا مُجْمَلَةً، بِأَنَّ الْوُضُوءَ إِنَّمَا يَجِبُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِالْإِفْضَاءِ دُونَ سَائِرِ الْمَسِّ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ" [2] .

واستدلَّ بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ، فَلْيَتَوَضَّأْ" [3] .

-ثمَّ شرع في دحض قول المخالفين، فقال:"ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ بُسْرَةَ أَوْ مُعَارِضٌ لَهُ" [4] .

وروى حديث طَلْقِ بْنِ عليٍّ [5] رضي الله عنه، قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا تَرَى فِي مَسِّ

(1) صحيح ابن حبَّان: (3/ 399) .

(2) المصدر السابق: (3/ 401) .

(3) أخرجه أحمد في مسنده: مسند أبي هريرة، حديث رقم: (8404) ، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب: ما روي في لمس القبل والدبر والذكر والحكم في ذلك، حديث رقم: (532) ، وابن حبَّان في صحيحه -واللفظ له-، كتاب الطهارة، باب: نواقض الوضوء، ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْأَخْبَارَ التي ذَكَرْنَاهَا مُجْمَلَةً، بِأَنَّ الْوُضُوءَ إِنَّمَا يَجِبُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِالْإِفْضَاءِ دُونَ سَائِرِ الْمَسِّ أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ، حديث رقم: (1118) ، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة، حديث رقم: (480) ، والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، باب: ترك الوضوء من مس الفرج، حديث رقم: (641) .

قال الحاكم:"هذا حديث صحيح"، ووافقه الذهبي.

(4) صحيح ابن حبَّان: (3/ 402) .

(5) يكنى أبا علي، مشهور، له صحبة ووفادة ورواية. ينظر: الإصابة: (5/ 433) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت