فالمراد بآخر الأمرين في حديث جابر رضي الله عنه: الصَّلاة الثَّانية في هذا الحديث، وليس آخر الأمرين عمومًا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ:"هَذَا-أي حديث"آخر الأمرين"-اخْتِصَارٌ مِنَ الْحَدِيثِ الأوَّل" [1] .
وقَالَ ابن حبَّان:"هَذَا خَبَرٌ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ، اخْتَصَرَهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ مُتَوَهِّمًا لِنَسْخِ إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا هُوَ نَسْخٌ لِإِيجَابِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، خَلَا لَحْمِ الْجَزُورِ فَقَطْ" [2] .
وأجيب بأنَّ هذا التَّأويل خلافٌ للظاهر بغير دليلٍ؛ فلا يقبل. كما أنَّ هذه الرِّواية لا تخالف كونه آخر الأمرين؛ فلعل هذه الواقعة هي آخر الأمرين واستمر العمل بعدها على ترك الوضوء، أو أن يكون ترك الوضوء آخر الأمرين من قبل هذه الواقعة؛ إذ ليس فيها أنَّ الوضوء كان بسبب الأكل [3] .
لا أوافق ابن حبَّان فيما ذهب إليه؛ وذلك:
1 -لأنَّ حديث جابرٍ رضي الله عنه نصٌ في النَّسخ، ولحم الإبل من جملة ما مسَّته النَّار، وما تأوَّلوه به فضعيفٌ لا يعول عليه.
(1) سنن أبي داود: (1/ 138) .
(2) صحيح ابن حبَّان: (3/ 417) .
(3) انظر المجموع: (2/ 67) .