فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 238

وأما مسألة تقديم الخاص على العام، فهذا إن أردنا الجمع بين الأحاديث مع عدم وجود نص في النَّسخ، أما وقد وجد النَّص فالمصير إليه.

2 -ولأنَّ هذا الذي قلناه هو ما فهمه أصحاب النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، من الخلفاء الراشدين وغيرهم، القائلين بعدم الوضوء مما مسَّت النَّار، سواء في ذلك الإبل وغيرها.

فقد أسند البيهقيُّ عن عثمان الدارمي [1] أنَّه قال:"فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا وَاخْتُلِفَ فِي الأوَّل وَالْآخِرِ مِنْهَا فَلَمْ نقِفْ عَلَى النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْهَا بِبَيَانٍ بَيِّنٍ نَحْكُمُ بِهِ دُونَ مَا سِوَاهُ؛ فَنَظَرْنَا إِلَى مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَالْأَعْلَامُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذُوا بِإِجْمَاعِهِمْ فِي الرُّخْصَةِ فِيهِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي يُرْوَى فِيهِ الرُّخْصَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" [2] .

وقال مالك:"إذا جاء عن النبي عليه السلام حديثان مختلفان، وبلغنا أن أبا بكر وعمر عملا بأحد الحديثين وتركا الآخر، كان في ذلك دلالة على أن الحق فيما عملا به" [3]

3 -لم يُؤثر عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه أكل لحم إبل وتوضَّأ، ولو حدث ذلك لاشتهر، كما اشتهر عدم وضوئه من أكل لحم الشاة-هذا إن سلَّمنا أنَّ الرِّوايات المطلقة محمولة على الشاة أيضًا-، مع تكرار الأكل في كلِّ يومٍ وكل

(1) الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدِ بنِ خَالِدِ بنِ سَعِيْدٍ، أَبُو سَعِيْدٍ، الدَّارِمِيُّ، السِّجِسْتَانِيُّ، صَاحِبُ (المُسْنَدِ) الكَبِيْرِ وَالتَّصَانِيْفِ، وُلِدَ قَبْلَ المائَتَيْنِ بِيَسِيْرٍ، وَطَوَّفَ الأَقَالِيْمَ فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ، تُوُفِّيَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ينظر: تذكرة الحفاظ: (2/ 621) ، وسير أعلام النبلاء: (13/ 319) .

(2) السنن الكبرى للبيهقي، باب: ترك الوضوء مما مست النار: (1/ 243) .

(3) الاستذكار: (2/ 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت