فكذلك أبوال الإبل إن كانت نجسة، لا تكون دواءً أبدًا؛ فلمَّا أباح النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم شربها كان ذلك دليلًا على طهارتها.
1 -المذهب الأوَّل: بول وروث ما يؤكل لحمه طاهر. وهو مذهب المالكيَّة [1] ، والحنابلة [2] .
قال التِّرمذيُّ:"وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ" [3] .
الأدلة
1 -عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ-أَوْ عُرَيْنَةَ-، فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ،"فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِقَاحٍ وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا" [4] .
وجه الدلالة: إباحة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الشُّرب من أبوالها، والنَّجس لا يباح شربه، ولو سلَّمنا بأنَّه أُبيح لضرورة التَّداوي، لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة [5] .
-هذا مع ما روت أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِي حَرَامٍ" [6] .
(1) الذخيرة: (1/ 185) ، والشرح الكبير: (1/ 51) .
(2) المغني: (2/ 492)
(3) سنن الترمذي: (1/ 90) .
(4) تقدم تخريجه: (74) .
(5) ينظر: المغني: (2/ 492) ، وشرح النووي: (11/ 222) ، وفتح الباري: (1/ 576) .
(6) أخرجه إسحاق في مسنده، حديث رقم: (1912) ، وأبو يعلى في مسنده، مسند أم سلمة، حديث رقم: (6966) ، وابن حبَّان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب: النجاسة وتطهيرها، ذِكْرُ خَبَرٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ إِبَاحَةَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعُرَنِيِّينَ فِي شُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّدَاوِي، حديث رقم: (1391) ، والبيهقي في الكبرى: كتاب الضحايا، باب: النهي عن التداوي بالمسكر، حديث رقم: (19679) .
والحديث رجاله رجال الصحيح، إلا حسان بن مخارق الراوي عن أم سلمة، وقد وثقه ابن حبَّان في ثقاته: (3/ 338) ، ترجمة رقم: (2720) ، وسكت عنه البخاري في تاريخه الكبير: (3/ 33) .