فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 238

فكذلك أبوال الإبل إن كانت نجسة، لا تكون دواءً أبدًا؛ فلمَّا أباح النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم شربها كان ذلك دليلًا على طهارتها.

المطلب الثَّاني: مذاهب العلماء.

1 -المذهب الأوَّل: بول وروث ما يؤكل لحمه طاهر. وهو مذهب المالكيَّة [1] ، والحنابلة [2] .

قال التِّرمذيُّ:"وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ" [3] .

الأدلة

1 -عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ-أَوْ عُرَيْنَةَ-، فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ،"فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِقَاحٍ وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا" [4] .

وجه الدلالة: إباحة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الشُّرب من أبوالها، والنَّجس لا يباح شربه، ولو سلَّمنا بأنَّه أُبيح لضرورة التَّداوي، لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة [5] .

-هذا مع ما روت أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِي حَرَامٍ" [6] .

(1) الذخيرة: (1/ 185) ، والشرح الكبير: (1/ 51) .

(2) المغني: (2/ 492)

(3) سنن الترمذي: (1/ 90) .

(4) تقدم تخريجه: (74) .

(5) ينظر: المغني: (2/ 492) ، وشرح النووي: (11/ 222) ، وفتح الباري: (1/ 576) .

(6) أخرجه إسحاق في مسنده، حديث رقم: (1912) ، وأبو يعلى في مسنده، مسند أم سلمة، حديث رقم: (6966) ، وابن حبَّان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب: النجاسة وتطهيرها، ذِكْرُ خَبَرٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ إِبَاحَةَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعُرَنِيِّينَ فِي شُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّدَاوِي، حديث رقم: (1391) ، والبيهقي في الكبرى: كتاب الضحايا، باب: النهي عن التداوي بالمسكر، حديث رقم: (19679) .

والحديث رجاله رجال الصحيح، إلا حسان بن مخارق الراوي عن أم سلمة، وقد وثقه ابن حبَّان في ثقاته: (3/ 338) ، ترجمة رقم: (2720) ، وسكت عنه البخاري في تاريخه الكبير: (3/ 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت