2 -التَّقدير بالقلَّتين جاء به نص شرعي عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فلا معنى لتركه وتحديد حد آخر بالرأي [1] .
3 -هو حدٌّ لا ضبط فيه؛ لأنَّه يختلف بضيق الماء وسعته، فقد يضيق موضع الماء الكثير لعمقه، ويتسع موضع القليل لعدم عمقه [2] .
لا أميل إلى ما ذهب إليه ابن حبَّان؛ لأنَّ الظَّاهر من قول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم:"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث"-الإخبار عن الواقع المُشَاهَد، وذلك أنَّه إذا بلغ القلَّتين غلب على الظنِّ عدم تنجُّسه بالنَّجاسة القليلة.
ولم يكن ذلك منه صلَّى الله عليه وسلَّم إلزامًا بهذا القدر في كل الأحوال، وفي جميع النجاسات؛ لأنَّه ينجس بالإجماع إذا غيَّرته النَّجاسة وإن بلغ القلتين.
وما دام ذلك إخبارًا منه عن الواقع وليس إلزامًا بهذا القدر، فالمردُّ في ذلك إلى حال الماء المُشَاهَد الذي وقعت فيه النَّجاسة، فإذا تغير بها نجُس، قليلًا كان أو كثيرًا، ويكون اجتناب الماء القليل تقع فيه النَّجاسة ولا تغيِّره من باب الكراهة؛ لأنَّ النَّفس تعافه، وهو مذهب المالكيَّة كما تقدم.
قال ابن عبد البر:"ومحال في العقول أن يكوم ماءان، أحدهما يزيد على الآخر بقدحٍ أو رطل، والنَّجاسة غير قائمة، ولا موجودة في واحد منهما، أحدهما نجس والآخر طاهر" [3] .
(1) ينظر: المغني: (1/ 42) ، والمجموع: (1/ 167) .
(2) ينظر: المجموع: (1/ 167) .
(3) التمهيد: (1/ 335) .