قال ابن حجر:"وتعقب بأنَّ الأمر بقتلها كان في أوائل الهجرة، والأمر بالغسل متأخرٌ جدًا؛ لأنَّه من رواية أبي هريرة وعبد الله بن مغفَّل، وقد ذكر ابن مغفَّل أنَّه سمع النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يأمر بالغسل، وكان إسلامه سنة سبعٍ كأبي هريرة، بل سياق مسلمٍ [1] ظاهرٌ في أنَّ الأمر بالغسل كان بعد الأمر بقتل الكلاب" [2] .
أميل إلى رأي ابن حبَّان وموافقيه.
وذلك لثبوت الدَّليل الصَّريح عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في ذلك، كما أنَّ الأمر بالغسل بهذه الكيفيَّة الشديدة تدلُّ على غلظ هذه النجاسة.
فقول المالكيَّة بأنَّه عبادةٌ بعيدٌ جدًا؛ لأنَّ الغرض من تطهير النَّجاسات النظافة والنزاهة.
وقول الحنفيَّة بأنَّه كسائر النَّجاسات أبعد منه؛ إذ ما فائدة النَّص على هذه النَّجاسة بعينها، وتخصيصها بكيفيَّة معيَّنة في التَّطهير من بين سائر شبيهاتها إلا لحكمة.
(1) يشير ابن حجر إلى رواية مسلم في صحيحه، عَنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ رضي الله عنه، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ:"مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ؟"ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ، وَقَالَ:"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ". كتاب الطهارة، باب: حكم ولوغ الكلب، حديث رقم: (280) .
(2) فتح الباري: (1/ 476) .