واستدلَّ بروايةٍ لحديث طلقٍ رضي الله عنه بلفظ:"إِنَّ أَحَدَنَا يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيَحْتَكُّ فَتُصِيبُ يَدُهُ ذَكَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَهَلْ هُوَ إِلَّا بَضْعَةٌ مِنْكَ أَوْ مُضْغَةٌ مِنْكَ" [1] ."
-ثم علَّق على روايات حديث طلقٍ بقوله:"خَبَرُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ خَبَرٌ مَنْسُوخٌ؛ لِأَنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ قُدُومُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ سَنَةٍ مِنْ سِنِيِّ الْهِجْرَةِ، حَيْثُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَبْنُونَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ. وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ إِيجَابَ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَسْلَمَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ بَعْدَ خَبَرِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ بِسَبْعِ سِنِينَ" [2] .
1 -المذهب الأوَّل: مسُّ الذَّكر ينقض الوضوء. وهو مذهب المالكيَّة [3] ، والشَّافعيَّة [4] ، والحنابلة [5] .
(1) أخرجها بالتصريح بلفظ الصلاة: النسائي في الصغرى، كتاب الطهارة، باب: ترك الوضوء من ذلك، حديث رقم: (165) ، والطيالسي في مسنده، مسند طلق، حديث رقم: (1192) ، وابن حبَّان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب: نواقض الوضوء، ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُكْمَ الْمُتَعَمِّدِ وَالنَّاسِي فِي هَذَا سَوَاءٌ، حديث رقم: (1120) ، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب: ما روي في لمس القبل والدبر، حديث رقم: (543) ، والبيهقي في المعرفة، كتاب الطهارة، باب: الوضوء من مس الذكر، حديث رقم: (1116) ،
(2) صحيح ابن حبَّان: (3/ 405) .
(3) الذخيرة: (1/ 221) ، ومواهب الجليل: (1/ 433) .
(4) المجموع: (2/ 39) .
(5) المغني: (1/ 240) .