فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 238

لكتاب الله جلَّ وعلا، فإذا أحب أن يعلم آية من القرآن في أي موضع هي، صعُب عليه ذلك، فإذا حفظه صارت الآيُ كلها نُصْبَ عينيه. وإذا كان عنده هذا الكتاب وهو لا يحفظه ولا يتدبَّر تقاسيمه وأنواعه، وأحبَّ إخراج حديث منه، صعب عليه ذلك، فإذا رام حفظه أحاط علمُه بالكل، حتى لا ينخرم منه حديث أصلًا، وهذا هو الحيلة التي احتلنا ليحفظ الناس السنن، ولئلا يعرجوا على الكِتْبَةِ والجمع إلا عند الحاجة، دون الحفظ له أو العلم به" [1] ."

وبترتيب ابن حبَّان صحيحه كما تقدم صَعَّب على طلاَّب الحديث العثور على الحديث منه، فتركوه مع ما فيه من النفائس، حتى قال السيوطي-وهو الحافظ-:"وَالْكَشْفُ مِنْ كِتَابِهِ عَسِرٌ جِدًّا" [3] ، ولذلك جاء علاء الدين الفارسي فرتبه على الكتب والأبواب، الترتيب المعروف، فسهل الكتاب لطلاب العلم، وأخرجه لهم في صورة جديدة، بعد أن كان مهجورا إلا لخاصة العلماء.

وقد أحسن ابن بلبان في إثباته كلام ابن حبَّان على الأحاديث كما هو دون تصرف، فأبقى عناوينه وتعليقاته الحديثية والفقهيَّة كما هي، مما أتاح لنا جمع مذهب ابن حبَّان الفقهي، وهو ما قامت عليه هذه الدراسة.

وقد أحسن ابن بلبان مرةً أخرى في ترتيبه، فوضع بجانب كل حديث رقم القسم والنوع الذي رواه فيه ابن حبَّان، ليسهل على المريد معرفة ترتيب الأصل.

(1) المصدر السابق: (1/ 150 - 151) .

(2) الْأَمِير، الْمُفْتِي، الْمُحدث، النَّحْوِيّ، عَلَاء الدّين: عَليُّ بن بلبان، أَبُو الْحسن، الْفَارِسِي، ولد بِدِمَشْق سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة، وَتُوفِّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة. ينظر: سير أعلام النبلاء (الجزء المفقود) : (589) ، الوافي بالوفيات: (20/ 166) .

(3) تدريب الراوي: (1/ 184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت