قال القرطبي [1] :"فَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا) وَقَالُوا: هَذَا مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ النَّصِّ عَلَى بَعْضِ أَشْخَاصِ الْعُمُومِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) } [2] " [3] .
4 -الطَّهارة اختصَّت بأعمِّ المائعات وجودًا وهو الماء؛ فتختصُّ بأعمِّ الجامدات وجودًا وهو التُّراب [4] .
قلت: التُّراب المقصود قد لا يوجد في بعض المناطق كما تقدم.
لا أميل إلى ما ذهب إليه ابن حبَّان.
وذلك لأنَّ قصر التيمُّم على التُّراب فقط لا دليل عليه بعد ثبوت تيمُّم النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على الجدار، والجدار مهما حمل من تراب فسيكون كالحجر والحصى وغيره مما أجاز الحنفيَّة والمالكيَّة التيمُّم عليه. ولا دليل عليه أيضًا بعد تفسير:"تربتها"في الحديث بتربة كل بلدٍ سواء كانت من تراب أو غيره.
فيجوز التيمُّم بجميع أجزاء الأرض: من ترابٍ، وحجرٍ، وحصىً، وغيره.
(1) الإمام العلامة: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرْح، أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي القرطبي المفسر، كتابه في التفسير من أجلها وأعظمها نفعًا، تُوُفي في شوال من سنة إحدى وسبعين وستمائة. ينظر: الديباج المذهب: (2/ 308) .
(2) سورة الرحمن، الآية: (68) .
(3) تفسير القرطبي: (6/ 392) .
(4) ينظر: المغني: (1/ 325) .