وقال الخطابي:"فقد يحتمل لو ثبت الحديث أن يكون النَّهي إنَّما جاء عن الانتفاع به قبل الدِّباغ، ولا يجوز أن يترك به الأخبار الصحيحة التي قد جاءت في الدِّباغ وأن يحمل على النسخ" [1] .
قال النَّوويُّ عن الحديث:"... عامٌ في النَّهي، وأخبارنا مخصصةٌ للنَّهي بما قبل الدباغ، مصرحةٌ بجواز الانتفاع بعد الدباغ، والخاص مقدم" [2] .
أميل إلى ما ذهب إليه ابن حبَّان.
وذلك للأحاديث الصَّحيحة الثَّابتة عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في ذلك، وحديث ابن عكيم فيه اضطرابٌ كثير ٌكما تقدم؛ فلا تترك سنَّة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الصَّحيحة الثَّابتة في الصحيحين وغيرها وعليها جمهور أهل العلم لحديث اضطربوا فيه مثل هذا الاضطراب، ومع ذلك فلو صحَّ لحُمل النَّهي على الانتفاع به قبل دبغه.
قال الحازمي:"فَالْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْلَى؛ لِوُجُوهٍ من التَّرْجِيحَاتِ، وَيُحْمَلُ حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ عَلَى مَنْعِ الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ الدِّبَاغِ، وَحِينَئِذٍ يُسَمَّى إِهَابًا، وَبَعْدَ الدِّبَاغِ يُسَمَّى جِلْدًا وَلَا يُسَمَّى إِهَابًا، وَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ؛ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ، وَهَذَا هُوَ الطَّرِيقُ فِي نَفْيِ التَّضَادِّ فِي الْأَخْبَارِ" [3] .
(1) معالم السنن: (4/ 238) .
(2) المجموع: (1/ 272) .
(3) الاعتبار: (58) .