المطلب الأوَّل: رأي ابن حبَّان.
لا يرى ابن حبَّان الوضوء من شرب ألبان الإبل.
فمع أنَّه من القائلين بالوضوء من لحوم الإبل، إلا أنَّه لم ير الوضوء من ألبانها.
فبعد أن فصَّل في تراجمه وأطال بذكر الرِّوايات التي تنصر مذهبه في مسألة لحوم الإبل، جاء فبوَّب بقوله:"ذِكْرُ إِبَاحَةِ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ شُرْبِ الْأَلْبَانِ كُلِّهَا" [1] ، وبقوله:"ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ شُرْبَ اللَّبَنِ لَا يُوجِبُ عَلَى شَارِبِهِ وُضُوءًا" [2] .
واستدلَّ على ذلك بحديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ لَبَنًا، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فَمَضْمَضَ وَقَالَ:"إِنَّ لَهُ دَسَمًا" [3] .
ولم يستثن منها ألبان الإبل كما بوَّب من قبل في ترك أكل ما مسَّته النَّار واستثنى منها لحوم الإبل؛ فكان ذلك دليلًا على أنَّه لا يرى الوضوء من شرب ألبان الإبل.
المطلب الثَّاني: مذاهب العلماء.
1 -المذهب الأوَّل: شرب ألبان الإبل لا ينقض الوضوء. وهو مذهب الحنفيَّة، والمالكيَّة والشَّافعيَّة، ورواية عند الحنابلة.
قال النَّوويُّ:"وَلِأَحْمَدَ رِوَايَةٌ أَنَّهُ يَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْ شُرْبِ لَبَنِ الْإِبِلِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَهُ عَلَيْهَا، وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً لَا وُضُوءَ مِنْ لَبَنِهَا" [4] .
(1) صحيح ابن حبَّان: (3/ 433) .
(2) المصدر السابق: (3/ 434) .
(3) تقدم تخريجه: (137) .
(4) المجموع: (2/ 69) .