قلت: لا دليل على ذلك، بل هو قياس لا يصح؛ فالرَّقبة أصبحت حرة؛ فلا يتصور عتقها مرة ثانية. والماء صار نجسًا باستعماله في النَّجاسة الحقيقة؛ فلا يكون طاهرًا فضلًا عن أن يكون مطهرًا.
4 -أنَّ الصحابة ومن تبعهم لم يجمعوا ما سقط من أعضائهم في أسفارهم، مع شدَّة الحاجة إليه؛ لقلة الماء [1] .
وأجيب بأنَّ ماء الوضوء كان قليلًا أصلًا؛ فالمتساقط من الأعضاء حقيرٌ لا ينفع مرة أخرى؛ فلا فائدة من جمعه [2] .
5 -لعدم سلامته من الأوساخ ودهنية الجسد غالبًا [3] .
قلت: ويجاب على ذلك بأنَّهم يُجوِّزون التطهُّر به إذا استعمل الماء للتَّبرُّد أو غيره مما ليس بطهارة شرعية، فإذا كان فيه وسخ من الوضوء فلأن يكون فيه وسخ من التَّبرُّد والتَّنظيف من باب أولى.
6 -لزوال إطلاق اسم الماء عليه [4] .
ويمكن الإجابة بأنه لا دليل على ذلك ما دام باقيا على أصل خلقته ولم تتغير أحد أوصافه.
(1) ينظر: المجموع: (1/ 206) ، والذخيرة: (1/ 174) .
(2) ينظر المجموع: (1/ 206) .
(3) ينظر الذخيرة: (1/ 174) .
(4) شرح فتح القدير: (1/ 92) .