لا أوافق ابن حبَّان فيما ذهب إليه.
لأنَّه ذهب إلى نسخ حديث طلق مع تصحيحه له، ولا يصار إلى النسخ إلا بعد تعذُّر الجمع من كل الوجوه، وقد أمكن الجمع بأكثر من وجه:
1 -إمَّا بحمل الأمر الوارد في حديث بسرة رضي الله عنها على الاستحباب، ويكون حديث طلق رضي الله عنه هو الصَّارف له من الوجوب إلى الاستحباب. وهو ظاهر رأي أصحاب السنن بالتبويب بباب: الرخصة في ذلك، بعد التبويب بباب: الوضوء من مس الذَّكر أو شبهه.
2 -وإمَّا بحمل حديث بسرة على من مسَّ ذكره بشهوة، فيغلب على الظن خروج خارج ينقض الوضوء، وحديث طلق على خلاف ذلك.
قال الألباني:"ولا ضرورة لادعاء النَّسخ في أحدهما؛ لأنَّه يمكن الجمع بينهما، بأن يقال: إن كان المسُّ بدون شهوةٍ فهو لا ينقض؛ لأنَّه يكون كما لو مسَّ بضعةً أخرى من بدنه. وإن كان المسُّ بشهوةٍ فالعمل على حديث بسرة، ولا يخالفه هذا لأنَّه لا يكون المسُّ حينئذٍ كما لو مسَّ بضعة أخرى ... ومما يؤيِّد ذلك أنَّ الحديث صدر جوابًا لمن سأله عن الرجل يمس ذكره وهو في الصَّلاة ... ولا يخفى أنَّ هذه قرينة قوية للجمع المذكور؛ لأنَّه لا يتصور وقوع المس بشهوة في الصلاة" [1]
المطلب الأوَّل: رأي ابن حبَّان.
(1) صحيح سنن أبي داود: (1/ 334) .