وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ صَفْوَانَ بَيْنَ النَّوْمِ، وَالْغَائِطِ، وَالْبَوْلِ، فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهَا، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فُرْقَانٌ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَلِيلُ أَحَدِهِمَا أَوْ كَثِيرُهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الطَّهَارَةَ، سَوَاءً كَانَ الْبَائِلُ قَائِمًا، أَوْ قَاعِدًا، أَوْ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا، كَانَ كُلُّ مَنْ نَامَ بِزَوَالِ الْعَقْلِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، سَوَاءً اخْتَلَفَتْ أَحْوَالُهُ، أَوِ اتَّفَقَتْ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ زَوَالُ الْعَقْلِ لَا تَغَيُّرُ الْأَحْوَالِ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وُجُودُهُمَا لَا تَغَيُّرُ أَحْوَالِ الْبَائِلِ وَالْمُتَغَوِّطِ فِيهِ" [1] ."
1 -المذهب الأوَّل: النَّوم لا ينقض الوضوء على أي حال. وهو مروي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وسعيد بن المسيِّب. [2]
الأدلة:
1 -أحاديثٌ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وآثارٌ عن الصَّحابة رضي الله عنهم أنَّهم كانوا ينامون ثم يقومون إلى الصَّلاة ولا يتوضؤون.
-فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:"أقيمت الصَّلاة والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يناجي رجلًا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم" [3] .
-وعَنْه، قال:"كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يتوضؤون" [4] .
(1) صحيح ابن حبَّان: (3/ 383) .
(2) الأوسط: (1/ 153) ، والاستذكار: (2/ 74) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأذان، باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة، حديث رقم: (642) ، ومسلم في صحيحه: كتاب الحيض، باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء، حديث رقم: (376) .
(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب: الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء، حديث رقم: (376) .