قال ابن حبَّان:"ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الرُّقَادَ الَّذِي هُوَ النُّعَاسُ لَا يُوجِبُ عَلَى مَنْ وُجِدَ فِيهِ وُضُوءًا، وَأَنَّ النَّوْمَ الَّذِي هُوَ زَوَالُ الْعَقْلِ يُوجِبُ عَلَى مَنْ وُجِدَ فِيهِ وُضُوءًا" [1] .
وذكر حديث صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ رضي الله عنه وقد سُئل عنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، هل سمع فيه من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم شيئَّا؟ قال:"كَانَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا فِي سَفَرٍ-أَوْ مُسَافِرِينَ-أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ" [2] .
ثم علَّق بقوله:"الرُّقَادُ لَهُ بِدَايَةٌ وَنِهَايَةٌ، فَبِدَايَتُهُ النُّعَاسُ الَّذِي هُوَ أَوَائِلُ النَّوْمِ، وَصِفَتُهُ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا كُلِّمَ فِيهِ يَسْمَعُ، وَإِنْ أَحْدَثَ عَلِمَ، إِلَّا أَنَّهُ يَتَمَايَلُ تَمَايُلًا. وَنِهَايَتُهُ زَوَالُ الْعَقْلِ، وَصِفَتُهُ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا أَحْدَثَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يَعْلَمْ، وَإِنْ كُلِّم لَمْ يَفْهَمْ. فَالنُّعَاسُ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى أَحَدٍ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَ النَّاعِسُ، وَالنَّوْمُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ وُجِدَ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَ النَّائِمُ. عَلَى أَنَّ اسْمَ النَّوْمِ قَدْ يَقَعُ عَلَى النُّعَاسِ، وَالنُّعَاسُ عَلَى النَّوْمِ، وَمَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفَانِ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [3] . وَلَمَّا قَرَنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ"
(1) صحيح ابن حبَّان: (3/ 381) .
(2) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الطهارة، باب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم، حديث رقم (96) ، والنسائي في كتاب: الطهارة، باب: التوقيت في المسح على الخفين للمسافر، حديث رقم: (126) ، وابن ماجة، أبواب الطهارة، باب: الوضوء من النوم، حديث رقم (478) ، وأحمد في مسنده، مسند صفوان بن عسال، حديث رقم: (18091) ، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب: الرخصة في المسح على الخفين وما فيه واختلاف الروايات، حديث رقم: (761) .
قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وروى عن البخاري أنه قال:"أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ".
وصححه ابن خزيمة وابن حبَّان، وحسنه الألباني. ينظر: صحيح ابن خزيمة: (1/ 13) ، وصحيح ابن حبَّان: (3/ 381) ، الإرواء: (1/ 140) .
(3) سورة البقرة، الآية: (255) .