ينتقض الوضوء بالقيء على أي حال، سواء كان ملء الفم أو أقل من ذلك.
فقال في نواقض الوضوء:"ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْقَيْءَ يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ سَوَاءً كَانَ مِلْءَ الْفَمِ أَوْ لَمْ يَكُنْ" [1] .
واستدلَّ على ذلك بحديث أبي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَأَفْطَرَ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ [2] فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: صَدَقَ، أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءًا" [3] .
1 -المذهب الأوَّل: القيء ينقض الوضوء. وهو مذهب الحنفيَّة [4] ، والحنابلة [5] ، إلا أنَّ الحنفيَّة قالوا: ينقض إذا كان ملء الفم. وقالت الحنابلة: ينقض إذا كان كثيرًا فاحشًا [6] .
(1) صحيح ابن حبَّان: (3/ 377) .
(2) مولى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم، صحابيّ مشهور، اشتراه ثم أعتقه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فخدمه إلى أن مات، توفي بحمص، سنة أربع وخمسين. ينظر: الإصابة: (2/ 88) .
(3) أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الصيام، باب: الصائم يستقيء عمدا، حديث رقم: (2381) ، والترمذي في سننه، أبواب الطهارة، باب: الوضوء من القيء والرعاف، حديث رقم: (87) ، وأحمد في مسنده، مسند أبي الدرداء، حديث رقم: (21701) ، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الطهارة، باب: ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ الِاسْتِقَاءَ عَلَى الْعَمْدِ يُفْطِرُ الصَّائِمَ، حديث رقم: (1956) ، وابن حبَّان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب: نواقض الوضوء، ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْقَيْءَ يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ سَوَاءً كَانَ مِلْءَ الْفَمِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، حديث رقم: (1097) ، والحاكم في المستدرك، كتاب الصوم، حديث رقم: (1553) .
قال الترمذي: وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب، وقال في العلل الكبير: (51) :"سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: جود حسين المعلم هذا الحديث".
وحسين المعلم هذا هو الحسين بن ذكوان، وهو ثقة ربما وهم. التقريب: (166/ 1320) .
وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني. إرواء الغليل: (1/ 147) .
وكلهم رووه بلفظ:"قاء فأفطر"، إلا الترمذي رواه بلفظ:"قاء فتوضأ".
(4) انظر المبسوط: (1/ 74) وما بعدها، وفتح القدير: (1/ 41) وما بعدها.
(5) المغني: (1/ 247) .
(6) اعتبر الحنفية والحنابلة في النواقض الخارج النجس وحده، من أي موضع خرج، وعلى أي جهة خرج؛ ولذلك ينتقض الوضوء بالقيء عندهم. ينظر بداية المجتهد: (1/ 47) .