قال ابن حجر:"والحق أنَّه ليس بناسخٍ لحديث النَّهي خلافًا لمن زعمه، بل هو محمولٌ على أنَّه رآه في بناء أو نحوه؛ لأنَّ ذلك هو المعهود من حاله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لمبالغته في التَّستر" [1] .
وقال العيني:"وأما دعوى النَّسخ المذكورة فليست بظاهرة، بل هو استدلالٌ ضعيفٌ؛ لأنَّه لا يصار إليه إلا عند تعذُّر الجمع، وهو ممكن" [2] .
لا أميل إلى ما ذهب إليه ابن حبَّان.
وذلك لأنَّ نهي النَّبِّي صلَّى الله عليه وسلَّم وإن كان حقيقة في التحريم كما قال جمهور الأصوليين، إلا أنَّ فعله صرف هذا التَّحريم إلى الكراهة، فيكره استقبال واستدبار القبلة حال قضاء الحاجة في أي مكان مع القدرة على الانحراف عنها، ويستحب عدم الاستقبال والاستدبار حال قضاء الحاجة في أي مكان ما لم تكن هناك مشقة أو عذر.
قال أحمد بعد كلامه على حديث عائشة رضي الله عنها:"يعجبني أن يتوقى في الصحراء والبيوت" [3] .
(1) فتح الباري: (1/ 425) .
(2) عمدة القاري: (2/ 423) .
(3) الأوسط: (1/ 325) ، وفي التمهيد: (1/ 309، 310) عنه:"يعجبني أن يتوقى القبلة".