فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 238

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على المبعوث رحمةً للعالمين، سيدنا محمدٍ، وعلى آله، ومن تبعه بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد

فإنَّ الله تعالى ذكرُه أنعم على هذه الأمَّة باصطفائه لصحبة نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم أخيارَ خلقِه في عصره، وهم الصحابةُ النَّجباء، البررةُ الأتقياء، لزموه في الشِّدة والرَّخاء، حتى حفظوا عنه ما شَرع لأُمَّتِه بأمر الله تعالى، ونقلوه إلى أتباعهم، ثم تتابع النَّقلُ بالإسناد عصرًا بعد عصرٍ، وجيلًا بعد جيل، وهذه الأسانيد المنقولة بنقل العدل عن العدل هي كرامةٌ من الله لهذه الأمَّة، خصَّهم بها دون سائر الأمم.

ثم قيَّض الله لكل عصرٍ جماعةً من علماء الدِّين، وأئمة المسلمين، يُزَكُّون رواةَ الأخبار، ونقلةَ الآثار، ليَذُبُّوا به الكذبَ عن وحي الملك الجبَّار.

فمن هؤلاء الأئمة: أبو عبد الله محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ، وأبو الحسينِ مسلم بن الحجَّاج القُشَيّريُّ، صَنَّفَا في صحيح الأخبار كتابَيْن مهذَّبَيْن، انتشر ذكرُهما في الأقطار [1] .

وقد التزم الشِّيخانِ البخاريُّ ومسلم أن يخرجا في كتابَيْهما الصَّحيحَ من الحديث، بل أعلى أنواع الصَّحيح درجةً، ولم يلتزما-ولا واحدٌ منهما-استيعاب الصَّحيح كله، بل تركا كثيرًا من الصَّحيح الَّذي على شرطهما، والصَّحيح الَّذي هو أقل درجة من شرطهما.

(1) ينظر مقدمة الحاكم للمستدرك: (1/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت