2 -المذهب الثَّاني: شرب ألبان الإبل ينقض الوضوء. وهو رواية عند الحنابلة.
قال ابن قدامة:"وفي شرب لبن الإبل روايتان: إحداهما، ينقض الوضوء" [1] .
الأدلة:
1 -عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَوَضَّؤوا مِنْ أَلْبَانِ الْغَنَمِ، وَتَوَضَّؤوا مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ" [2] .
قلت: الحديث ضعيفٌ؛ لا يصلح للاحتجاج.
أوافق ابن حبَّان فيما ذهب إليه؛ لضعف الدِّليل عند الآخرين، والأصل الطَّهارة، ولا يثبت النَّقض إلا بدليلٍ صحيحٍ يعتمد عليه.
(1) المغني: (1/ 254) .
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه، أبواب الطهارة وسننها، باب: ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، حديث رقم: (496) ، وأحمد في المسند، مسند أسيد بن حضير، حديث رقم: (19097) .
والحديث فيه علتان: الأوَّلى: في إسناده الحجاج بن أرطأة، وهو كثير التدليس، وقد عنعن هذا الحديث؛ فلا يقبل منه. قال فيه ابن حجر:"صدوق كثير الخطأ والتدليس". التقريب: (152/ 1119) .
والعلة الثَّانية: أنه من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير وعبد الرحمن لم يسمع من أسيد؛ فعبد الرحمن ولد لست بقين من خلافة عمر-وتوفي عمر سنة ثلاث وعشرين-، وتوفي أسيد بن حضير سنة عشرين أو واحد عشرين، فكان عمر عبد الرحمن عند وفاته ثلاثة أو أربعة سنوات. انظر ترجمة أسيد في الإصابة: (1/ 171) ، وترجمة عبد الرحمن في تهذيب الكمال: (17/ 372) .
وضعفه الألباني. ضعيف سنن ابن ماجة: (42) .