فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 238

قال القرافي:"والقياس على الإحداث بجامع النَّجاسة ممنوع؛ فإنَّه تعبد؛ لإيجاب الغسل من هذه الأسباب لغير المتنجس، والقياس في التعبد متعذرٌ لعدم العلة الجامعة" [1] .

المطلب الثَّالث: رأي الباحث.

لا أوافق ابن حبَّان فيما ذهب إليه؛ فلا يصح إثبات الحدث بالشك، وذلك:

1 -لأنَّ الأحداث توقيفيةٌ لا تثبت إلا بدليلٍ، والأحاديث الواردة في المسألة ضعيفةٌ كما تقدَّم، لا تنهض للاحتجاج.

2 -حديث أبي الدرداء رضي الله عنه-وهو الحديث الذي يثبت في المسألة-لا يصح الاستدلال به؛ إذ ليس فيه أنَّ الوضوء كان بسبب هذا القيء، وإنَّما قد يكون لحدثٍ سبقه، أو يكون استحبابًا للنَّظافة وغسل ما أصاب بدنه منه، أو يحمل على الوضوء اللغوي.

فإن قيل إنَّ الوضوء في النَّصوص الشرعية يحمل على معناه الشرعي، قلنا بأنَّه ليس هناك نصٌ من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يأمر فيه بالوضوء، وإنما هو حكايةٌ من الصَّحابي لفعل النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فقد يحكيه على ما يوافق اللغة.

3 -ولأنَّه مجرد حكاية لفعل؛ فلا ينهض للحكم بالوجوب، على أنَّ أكثر الروايات جاءت"قاء فأفطر"، ولم يخالف إلا التِّرمذي فرواها:"قاء فتوضأ".

(1) الذخيرة: (1/ 236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت