تمهيد: الْمَنِيِّ: هُوَ الْمَاءُ الْغَلِيظُ الدَّافِقُ الَّذِي يَخْرُجُ عِنْدَ اشْتِدَادِ الشَّهْوَةِ، وَمَنِيُّ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ [1] .
المطلب الأوَّل: رأي ابن حبَّان.
يرى ابن حبَّان أنَّ المنيَّ طاهرٌ.
فقال في صحيحه:"ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الثَّوْبِ الَّذِي أَصَابَهُ الْمَنِيُّ، وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْهُ" [2] .
وقال:"ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَنِيَّ نَجِسٌ غَيْرُ طَاهِرٍ" [3] .
واستدلَّ على ذلك بحديث عائشة رضي الله عنها: قَالَتْ:"لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُ [4] الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ" [5] .
وأجاب على من ادَّعى نجاسته فقال:"ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِلْخَبَرَيْنِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمَا قَبْلُ" [6] .
(1) ينظر: المغني: (1/ 265) .
(2) صحيح ابن حبَّان: (4/ 217) .
(3) السابق: (4/ 219) .
(4) الفرك: الدلك حتى يذهب أثره. ينظر لسان العرب: (10/ 473) .
(5) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب: حكم المني، حديث رقم: (288) ، والحديث أخرجه البخاري: (229) ، بدون لفظ"الفرك"، واقتصر فيه على رواية"الغسل".
(6) صحيح ابن حبَّان: (4/ 220) .