-كما أنَّه لا يحصل المسح بشيءٍ منه كما قال عزَّ وجلَّ في الآية إلا أن يكون الترُّاب ذا غبار يعلق باليد.
وأجيب: بأنَّ الغالب على الحجر وسائر أنواع الأرض أنَّها إذا مرت عليها اليدان يعلق بهما ما يغبِّرهما؛ فيصح المسح، أما الحجر الذي غسل مرارًا بحيث لا يوجد فيه غبارٌ فنادرٌ، والخطاب مبنيٌ على الغالب [1] .
2 -قول الله عزَّ وجلَّ: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [2] ، وقد رُوي عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه سُئِلَ: أَيُّ الصَّعِيدِ أَطْيَبُ؟ قَالَ:"الْحَرْثُ" [3] .
وأجيب بأنَّ هذا الأثر يصح دليلًا عليهم؛ لأنَّ فيه دلالة على جواز التيمُّم بغير تراب الحرث، ولكنَّه فَضَّل تراب الحرث على غيره.
قال ابن عبد البر:"وفي قول ابن عبَّاسٍ هذا ما يدلُّ على أنَّ الصَّعيد يكون غير أرض الحرث" [4] .
3 -رواية:"وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا" [5] ، تخص التراب بكونه طهورًا، ولو كان غير التُّراب طهورًا لذكره فيما منَّ الله تعالى به على نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم.
وأجيب: بأنَّه لا حجَّة فيه؛ لأنَّ الأرض مشتملةٌ على الترُّاب وغيره، وتخصيص بعض أنواع العام بالذكر لا يقتضي تخصيصه، وإنَّما يدلُّ على شرفه، والاتِّفاق حاصلٌ على أنَّ التُّراب أفضل عند الجميع.
(1) ينظر: الذخيرة: (1/ 347) .
(2) سورة النساء، الآية: (43) .
(3) أخرجه عبد الرزاق في المصنف، كتاب الطهارة، باب: أي الصعيد أطيب، رقم: (814) .
(4) الاستذكار: (3/ 161) .
(5) تقدم تخريجه: (174) .