3 -عن أَبي الجُهَيْمِ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه:"أَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ" [1] .
وجه الدلالة: مسح النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على الجدار، والغالب أنَّه مصنوعٌ من الحجارة أو اللَّبِن، ولو يشترط تراب الأرض في التيمُّم لضرب على وجه الأرض؛ إذ لم يكن هناك مانعًا من المسح على الأرض وقتذاك؛ لكونه في المدينة وسط العمران، بدليل وجود الجدار.
2 -المذهب الثَّاني: التيمُّم يكون بالتُّراب فقط. وهو مذهب الشَّافعيَّة [2] ، والحنابلة [3] .
الأدلة:
1 -قول الله عزَّ وجلَّ: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ} [4] .
وجه الاستدلال: قوله عزَّ وجلَّ:"منه"تقتضي التَّبعيض، والتَّبعيض إنَّما يُتصوَّر في التُّراب لا في الحجر.
وأجيب: بأنَّ"منه"هنا لابتداء الغاية، وابتداء الفعل في التيمُّم هو المسح من الحجر. أو هي لبيان الجنس، كقوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [5] ، فيكون المراد امسحوا من هذا الجنس الطَّهور، أي: كل وجه الأرض [6] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التيمم، باب: التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة، حديث رقم: (337) ،
(2) المجموع: (2/ 245) .
(3) المغني: (1/ 324) .
(4) سورة المائدة، الآية: (6) .
(5) سورة الحج، الآية: (30) .
(6) ينظر: الذخيرة: (1/ 347) .