قال المفسِّرون وأهل اللغة: الصَّعيد [1] : ما صعد على وجه الأرض، قلَّ أو كثر، ترابًا كان أو غيره، وبعضهم خصَّه بالتراب.
لذلك قال أهل هذا القول: الصَّعيد كل ما صعد على الأرض من أجزائها، وهو اسمٌ لوجه الأرض؛ لذلك فهو لا يختصُّ بالتُّراب، بل يعمُّ جميع أجزاء الأرض، إلا ما خصَّه الدَّليل.
2 -عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي ... وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ" [2] .
وفي رواية:"وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ" [3] .
وجه الاستدلال: أطلق الأرض ولم يقيِّدها بشيءٍ في الرِّواية الأوَّلى. وأمَّا الرِّواية التي فيها"تربتها"فنقول فيها: إنَّ تربة كل جزء من الأرض بحسبه [4] ، فمن الأرض ما هو تربتها الرَّمل، ومنها ما هو تربتها الصَّخر، ومنها ما هو تربتها الحصى، فتقييد التيمُّم بالتُّراب فقط قصرٌ للحكم على بعض أجزاء الأرض دون دليل.
(1) ينظر: العين: (1/ 290) ، لسان العرب: (3/ 254) ، البحر المحيط: (3/ 270) ، تفسير الطبري: (8/ 408) ، وقال:"وأولى ذلك بالصواب قول من قال: هو وجه الأرض الخالية من النبات والغُروس والبناء، المستوية".
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التيمم، حديث رقم: (335) ، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث رقم: (521) .
(3) أخرجها مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث رقم: (522) .
(4) ينظر: فتح الباري: (2/ 16) .