ولم يجعلوا حدًا للغسل منه، إنَّما عليه أن يغسله حتى يغلب على ظنِّه زوال النَّجاسة.
أدلة الحنفيَّة
1 -استدل الحنفيَّة بحديث أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم:"في الكلب يلغ في الإناء أنَّه يغسله ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعا" [1] .
قلت: الحديث ضعيف جدًا؛ فلا معنى لترك الرِّوايات الصحيحة التي تأمر بسبع إلى هذه الرِّواية، بعد الاتفاق على ضعفها.
2 -القياس على سائر النَّجاسات، والتي لا يجب فيها عددٌ معينٌ، كما لو كانت على الأرض. فلو أصاب الماء أو الإناء بول الكلب طهر بالثلاث؛ فما أصابه سؤره وهو دونه أولى [2] .
وتقدم [3] الرد على ذلك في الرد على المالكيَّة.
3 -الأمر بالسبع كان في أول الإسلام؛ وذلك أنَّ الأمر بقتل الكلاب كان آنذاك، فكان التَّشديد في نجاستها، ثم نسخ بعد ذلك وصارت كسائر النجاسات [4] .
(1) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب: ولوغ الكلب في الإناء، حديث رقم: (193) .
وقال: تفرد به عبد الوهاب، عن إسماعيل وهو متروك الحديث، وغيره يرويه عن إسماعيل بهذا الإسناد:"فاغسلوه سبعا"، وهو الصواب.
وعبد الوهاب هو: عبد الوهاب بن الضحاك ابن أبان العُرْضي، أبو الحارث الحمصي. قال ابن حجر:"متروك كذبه أبو حاتم". تقريب التهذيب: (368/ 4257) .
وإسماعيل هو: إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي، أبو عتبة الحمصي. قال ابن حجر:"صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم". تقريب التهذيب: (109/ 473) .
فالحديث ضعيف جدا؛ لتفرد عبد الوهاب به.
(2) ينظر: شرح فتح القدير: (1/ 114) .
(3) انظر: (52، 53) .
(4) ينظر: شرح فتح القدير: (1/ 114) .