إذا خرج من جرح نابه، لكنَّه وكله إلى ما تقرَّر عنده من وجوب غسل الدم، فلعلَّه وكله أيضًا إلى ما تقرَّر عنده من غسل ما يماسه فمه" [1] ."
قلت: كما أنَّ الغالب-بل من المؤكَّد-على الصَّيد أنَّه سيغسل ويطبخ في النَّار قبل الأكل، فتزول النَّجاسة حتما؛ لأنَّها إذا زالت بالتُّراب والماء، فبالنَّار من باب أولى.
فرع في نجاسة الكلب وعدد الغسلات
-قالت المالكيَّة [2] : الكلب طاهرٌ مطلقًا؛ لقول الله عزَّ وجلَّ: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [3] ، فلو كان الكلب نجسًا، لنجس الصيد بمماسَّته؛ ولأنَّه جاء في غسله عدد معينٌ، والنَّجاسات لا يشترط في غسلها عدد معين؛ لذلك قالوا بأنَّ هذا الغسل عبادةٌ غير معقولة المعنى.
-وقالت الشَّافعيَّة [4] والحنابلة [5] : الكلب وما تولد منه نجسٌ، وحكم جميع أعضائه كحكم فمه، فيغسل ما تنجَّس من أي جزءٍ من أعضائه-الفم وغيره-سبع مراتٍ إحداهنَّ بالتُّراب؛ لأنَّه إذا ثبتت نجاسة فمه بنصِّ الحديث، مع كونه أشرف أجزائه، فيكون الباقي من باب الأوَّلى.
وهؤلاء اتفقوا على وجوب الغسل سبع مرات؛ للحديث المتقدم.
-أما الحنفيَّة [6] فقالوا: لعاب الكلب فقط هو النَّجس، أمَّا باقي جسمه فلا، ولا يقاس على فمه باقي أعضائه؛ فيغسل بهذه الكيفية ما ولغ فيه بفيه فقط،
(1) فتح الباري: (1/ 479) .
(2) ينظر بداية المجتهد: (1/ 42) .
(3) سورة المائدة، الآية: (4) .
(4) ينظر: الحاوي: (1/ 305) .
(5) ينظر: المغني: (1/ 78) .
(6) ينظر: شرح فتح القدير: (1/ 112) .