فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 238

إذا خرج من جرح نابه، لكنَّه وكله إلى ما تقرَّر عنده من وجوب غسل الدم، فلعلَّه وكله أيضًا إلى ما تقرَّر عنده من غسل ما يماسه فمه" [1] ."

قلت: كما أنَّ الغالب-بل من المؤكَّد-على الصَّيد أنَّه سيغسل ويطبخ في النَّار قبل الأكل، فتزول النَّجاسة حتما؛ لأنَّها إذا زالت بالتُّراب والماء، فبالنَّار من باب أولى.

فرع في نجاسة الكلب وعدد الغسلات

-قالت المالكيَّة [2] : الكلب طاهرٌ مطلقًا؛ لقول الله عزَّ وجلَّ: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [3] ، فلو كان الكلب نجسًا، لنجس الصيد بمماسَّته؛ ولأنَّه جاء في غسله عدد معينٌ، والنَّجاسات لا يشترط في غسلها عدد معين؛ لذلك قالوا بأنَّ هذا الغسل عبادةٌ غير معقولة المعنى.

-وقالت الشَّافعيَّة [4] والحنابلة [5] : الكلب وما تولد منه نجسٌ، وحكم جميع أعضائه كحكم فمه، فيغسل ما تنجَّس من أي جزءٍ من أعضائه-الفم وغيره-سبع مراتٍ إحداهنَّ بالتُّراب؛ لأنَّه إذا ثبتت نجاسة فمه بنصِّ الحديث، مع كونه أشرف أجزائه، فيكون الباقي من باب الأوَّلى.

وهؤلاء اتفقوا على وجوب الغسل سبع مرات؛ للحديث المتقدم.

-أما الحنفيَّة [6] فقالوا: لعاب الكلب فقط هو النَّجس، أمَّا باقي جسمه فلا، ولا يقاس على فمه باقي أعضائه؛ فيغسل بهذه الكيفية ما ولغ فيه بفيه فقط،

(1) فتح الباري: (1/ 479) .

(2) ينظر بداية المجتهد: (1/ 42) .

(3) سورة المائدة، الآية: (4) .

(4) ينظر: الحاوي: (1/ 305) .

(5) ينظر: المغني: (1/ 78) .

(6) ينظر: شرح فتح القدير: (1/ 112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت