فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 238

لنجاسة الإناء لما اشترط فيه العدد، فغير نكيرٍ أن يكون الشرع يخص نجاسةً دون نجاسةٍ بحكمٍ دون حكمٍ تغليظًا لها" [1] ."

2 -لأنَّه يُؤكل صيده، فكيف يكون لعابه نجسًا [2] !

فعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ [3] رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِذَا أَكَلَ فَلاَ تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ" [4] .

وجه الاستدلال: إباحة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم للأكل من الصيد يدلُّ على طهارة فمه؛ لأنه لابد من مماسة فمه ولعابه للصيد، ولو كان نجسًا لأمره بالغسل بهذه الكيفيَّة أولا [5] .

قال ابن حجر:"وأجاب الإسماعيليُّ [6] بأنَّ الحديث سيق لتعريف أنَّ قتله ذكاته، وليس فيه إثبات نجاسة ولا نفيها؛ ويدل لذلك أنَّه لم يقل له: اغسل الدم"

(1) بداية المجتهد: (1/ 43) .

(2) ينظر: الاستذكار: (2/ 208) .

(3) عدي بن حاتم بن عبد اللَّه بن سعد، أبو طريف، الطائي. ولد الجواد المشهور، أسلم في سنة تسع، وقيل سنة عشر، وكان نصرانيا قبل ذلك، وثبت على إسلامه في الردة، شهد فتح العراق، ثم سكن الكوفة، وشهد صفّين مع علي، ومات بعد الستين وقد أسنّ، قيل في سنة ثمان وستين. بلغ عشرين ومائة سنة، وقيل بلغ مائة وثمانين. ينظر الإصابة: (7/ 122) .

(4) أخرجه البخاري في صحيحه-واللفظ له-، كتاب الوضوء، باب: الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، وسؤر الكلاب وممرِّها في المَسجد، حديث رقم: (175) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب: الصيد بالكلاب المعلمة، حديث رقم: (1929) .

(5) ينظر: فتح الباري: (1/ 479) .

(6) الإِمَامُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسلاَمِ: أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، أَبُو بَكْرٍ، الإِسْمَاعِيْلِيُّ، الشَّافِعِيُّ، وُلِد فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، صَنَّفَ تَصَانِيْفَ تَشْهدُ لَهُ بِالإِمَامَةِ فِي الفِقْهِ وَالحَدِيْثِ، منها: (المستخرجُ عَلَى صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) ، تُوُفِّي فِي غرَّةِ رَجَبٍ سنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. ينظر: تذكرة الحفاظ: (3/ 947) ، وسير أعلام النبلاء: (16/ 292) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت