فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 238

قلت: الأمر بالتَّطهير في الآية عن الحدث، ولا يلزم فيه نجاسة المُحدِث كما قال، أما في حديث الباب فعن النَّجس، ويلزم فيه نجاسة الإناء؛ لأنَّ الإناء لا يتصور منه الحدث، بل يكون الأمر بزيادة الغسل تغليظًا للنجاسة [1] .

2 -المذهب الثَّاني: سؤر الكلب طهورٌ، ويكره إن وجد غيره. وهو مذهب المالكيَّة [2] .

1 -لأنَّهم يقولون بطهارة الكلب مطلقًا، وغسل الإناء بهذه الكيفيَّة إذا ولغ فيه إنَّما هو عبادة غير معقولة المعنى، فكما تغسل أعضاء الوضوء عبادة، فكذلك يغسل الإناء منه عبادة. كما أنَّ غسل النَّجاسات لا يشترط فيها العدد، وإنَّما يشترط فيها الإنقاء، وهذه قد اشترط فيها العدد ففارقت باقي النجاسات [3] .

وأجيب بأنَّه لو كان عبادة لكان تكرار الغسل من الثَّانية إلى السابعة على سبيل الاستحباب، كالوضوء، واتفاقهم مع الشَّافعيَّة والحنابلة على أنَّ السَّبع غسلات واجبة-يدلُّ على أنَّه يخالف أعضاء الوضوء [4] .

وأجاب ابن رشد [5] فقال:"المفهوم بالعادة في الشرع من الأمر بإراقة الشيء وغسل الإناء منه هو لنجاسة الشيء، وما اعترضوا به من أنَّه لو كان ذلك"

(1) وانظر: معالم السنن: (1/ 48) .

(2) الاستذكار: (2/ 208) ، التمهيد: (18/ 269) ، بداية المجتهد: (1/ 40) ، الشرح الكبير: (1/ 43) .

(3) ينظر: الاستذكار: (2/ 208) ، وبداية المجتهد: (1/ 42) .

(4) ينظر: الاستذكار: (2/ 209) .

(5) العَلاَّمَةُ، فَيْلَسُوْفُ الوَقْتِ: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو الوَلِيْدِ، ابْنُ رُشْدٍ الحَفِيْدُ، القُرْطُبِيُّ، وُلِد سَنَة عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بَرَعَ فِي الفِقْه، والطِّبّ، سوّد فِي مَا أَلّف وَقيّد نَحْوًا مِنْ عَشْرَة آلاَف وَرقَة، وَمَال إِلَى علُوْم الحكمَاء، فَكَانَتْ لَهُ فِيْهَا الإِمَامَة، لَهُ مِنَ التَّصَانِيْف: (بدَايَة المُجْتَهِد) فِي الفِقْه، وَ (الكُليَّات) فِي الطِّبّ، تُوُفِّي سنة خمسٍ وتِسْعِينَ وخَمْسِ مائَةٍ. ينظر: سير أعلام النبلاء: (21/ 307) ، والديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب: (2/ 257) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت