فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 238

وقال ابن حجر:"... لأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كان تنام عينه ولا ينام قلبه، فلو أحدث لعلم بذلك، ولهذا كان ربما توضأ إذا قام من النوم، وربما لم يتوضأ. قال الخطَّابي: وإنما مُنِع قلبُه النوم ليَعِيَ الوحي الذي يأتيه في منامه" [1] .

الرد على أصحاب المذاهب:

1 -الأخذ بأحاديث انتقاض الوضوء مطلقًا من النَّوم فيه إسقاطٌ لجميع الأحاديث الأخرى التي فيها عدم الوضوء من النَّوم. وهذا لا يصح إلا إذا كان هناك نسخًا؛ ومع عدم معرفتنا تاريخ كل حديث، فلا يصح هذا المذهب.

2 -وكذلك الأخذ بأحاديث عدم انتقاض الوضوء مطلقًا من النوم.

فوجب الجمع بين الأحاديث:

3 -ولكن رأي الشَّافعيَّة لا يحسن الجمع به بين الأدلة كما قالوا؛ لأنَّ الممكن مقعدته من الأرض لن يشعر إذا ما تحركت مقعدته تحركًا يسيرًا أو كبيرًا-والحركة غالبة على النَّائم-قد ينتقض فيه الوضوء على مذهبهم، أو إذا ما أحدث وهو قاعد-إلا إذا كان نومه خفيفًا، فيرجع الضَّابط في ذلك إلى خفَّة النَّوم وثقله.

4 -كما أنَّ تفريق الحنفيَّة بين هيئات الصَّلاة وغيرها، أو حال الصَّلاة وغيره، لم يثبت فيه دليلٌ مقبولٌ يعتمد عليه، وعامَّة الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة. وقد غرَّب هذا القول للشَّافعي الشَّافعيَّة أنفسهم، ولا يقوم عليه دليل، ولا تثبت الأحداث إلا بالتَّوقيف وكذلك العفو عنها؛ فلا يصح الاستدلال بما قالوا.

(1) فتح الباري: (1/ 415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت