يطلق النَّضح على معنيين: الرَّش والصَّب.
قال ابن منظور:"النَّضْحُ: الرَّشُّ. نَضَح عَلَيْهِ الماءَ ... إِذا ضَرَبَهُ بِشَيْءٍ فأَصابه مِنْهُ رَشاشٌ" [1] .
قال الخطَّابيُّ:"أصل النَّضح: الصب، ومنه قيل للبعير الذي يستقى عليه النَّاضح" [2] .
قال ابن العربي:"النَّضح في كلام العرب ينقسم إلى قسمين: أحدهما: الرَّش، والثَّاني: صب الماء الكثير" [3] .
قال النَّوويُّ عن صفة النَّضح في هذا الباب:"وَالْمُحَقِّقُونَ إِلَى أَنَّ النَّضْحَ أَنْ يُغْمَرَ وَيُكَاثَرَ بِالْمَاءِ مُكَاثَرَةً لَا يَبْلُغُ جَرَيَانَ الْمَاءِ وَتَرَدُّدَهُ وَتَقَاطُرَهُ، بِخِلَافِ الْمُكَاثَرَةِ فِي غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ بحيث يجرى بعض الماء ويتقاطر مِنَ الْمَحَلِّ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَصْرُهُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ" [4] .
فالظَّاهر أنَّ النَّضح في هذا الباب صفة أقل من الغسل، ويكون بمجرد صبِّ الماء، أما الغسل فيشترط فيه ماء أكثر مع الدلك.
وما اعترض به المخالفون قد يكون لحملهم النَّضح على مجرَّد الرَّش للماء القليل على موضع البول، والرشُّ يكون بالأصابع؛ فلا يُطهِّره حتمًا، بل يزيده إذا كان البول كثيرًا، وتقدَّم كلام النَّوويِّ في صفة النَّضح في هذا الباب، وهو
(1) لسان العرب: (2/ 618) ، وينظر القاموس المحيط: (245) .
(2) معالم السنن: (1/ 187) .
(3) عارضة الأحوذي: (1/ 92) .
(4) شرح النووي: (3/ 251) .