أخرى في بعض الأحاديث، فالرَّواية المصرِّحة بلفظ:"ولم يغسله"تكون قرينة مخرجة لمعنى الغسل من هذا الحديث.
قال العظيم آبادي [1] :"... والحاصل أنَّ النَّضح يجيء لمعانٍ، منها الرَّش، ومنها الغسل، ومنها الإزالة، ومنها غير ذلك، لكن استعماله بمعنى الرَّش أكثر وأغلب وأشهر، حتى لا يفهم غير هذا المعنى إلا بقرينةٍ تدل على ذلك" [2] .
-وقال ابن عبد البر عن أحاديث النَّضح:"ولا حجة فيه؛ لأنَّ النَّضح يحتمل أن يكون أراد به صب الماء ولم يرد به الرَّش، وهو الظَّاهر من معنى الحديث؛ لأنَّ الرَّش لا يزيد النجاسة إلا شرا" [3] .
ويمكن أن يجاب بأنَّ الرَّش يكون بحسب النَّجاسة قلةً وكثرةً، والقطرات القليلة لا تصلح لتطهير بول كثير اتفاقًا.
2 -القياس أن لا فرق بين بول الغلام والجارية، كما أنَّه لا فرق بين بول الرَّجل والمرأة.
قلت: هذا قياس في مخالفة النَّص؛ فلا يصح.
وأجاب ابن دقيق، فقال:"وَاَلَّذِينَ أَوْجَبُوا غَسْلَهُ: اتَّبَعُوا الْقِيَاسَ عَلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ، وَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ، وَقَوْلُهَا"وَلَمْ يَغْسِلْهُ": أَيْ غَسْلًا مُبَالَغًا فِيهِ كَغَيْرِهِ. وَهُوَ لِمُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ مُحْتَاجٌ إلَى دَلِيلٍ يُقَاوِمُ هَذَا الظَّاهِرَ. وَيُبْعِدُهُ أَيْضًا: مَا وَرَدَ فِي"
(1) محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو الطيب، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي، علامة بالحديث، هندي، من تصانيفه:"عون المعبود على سنن أبي داود"، توفي بعد سنة عشر وثلاث مائة وألف. ينظر: الأعلام: (6/ 39) .
(2) عون المعبود: (1/ 213) .
(3) التمهيد: (9/ 109) .