المحاور: أخونا متى بدأت محاولة الهروب؟
أبو داوود: حاولت الهروب في أول أسبوع من أسري ولكن لم يكن الوقت ملائمًا، حيث كان ممر التحقيق -وهو الممر المخصص للمعتقلين أثناء التحقيق- مليءٌ بالمحققين والمعتقلين، وكنت أتحيَّل اللحظة المناسبة لخروجي حتى يكون هذا الممر خاليًا تمامًا ولو لفترة بسيطة، والحمد لله كان ذلك بعد أسبوعين من خطفي وقبل هروبي بيوم -أي في يوم الأحد الموافق الثاني والعشرين من ذي الحجة، في تمام الساعة الرابعة- أنزل مجموعة من السجناء الموجودين في الممرات إلى الزنازين وكنت أنا من ضمنهم، ولقد حاولت أن لا أنزل وأن أبقى في الممر لأن مبنى التحقيق أقرب مبنى للبوابات الخارجية وهو أفضل مكان لي إذا أردت الهروب، ولكن كل المحاولات لم تنجح، فقلت الحمد لله على كل حال فلقد استخرت الله في الهرب أكثر من ثمان مرات فقدر الله وما شاء فعل، ولكن المفاجأة كانت أنه في نفس ذلك اليوم الذي هو يوم الأحد وعند الساعة الثامنة مساءً أُرجعت للممر مرة أخرى وذلك بأمرٍ من المحقق الذي يُدعى (أبو نايف) ، فلما سألته عن السبب فقال: إن التحقيق لم ينته معي، فقلت في نفسي لعلى الله أراد لي خيرًا، فجلست أترّقب وقت مناسب للهروب، وفي أثناء ذلك أتاني الشيطان يثبط من العزيمة ويهوّل الأمر، فتارة يقول: كيف تهرب وهناك بوابات ثلاث، وأسلاك شائكة وحرس وغير ذلك؟ ومرة أخرى يقول: إذا قبضوا عليك سيفعلون ويفعلون، فقلت: إذا قبضوا عليَّ أين سيذهبون بي؟ أكيد إلى السجن ولا سوى ذلك شيء، ولكن إذا نجح هروبي -بإذن الله سبحانه وتعالى- فسيكون الأمر مغايرًا، وبالفعل في اليوم التالي -أي يوم الإثنين- كنت أترقب الأمر وأتحيَّل الفرصة المناسبة ولكن للأسف لم يكن هناك وقت مناسب، فقررت أن أدخل دورة المياه -أجلكم الله- وأفك القيد الذي في رجلي وألبس العقال وأطلع وكأني موظف، وكان ذلك قبل صلاة العصر مباشرة وبالفعل فعلت ذلك وحين فتحت الباب الذي هو باب دورة المياه وجدت السجَّان أمامي مباشرة، فأغلقته وأرجعت القيود وخبأت العقال وخرجت وكأني لم أفعل شيئًا، فقال السجَّان: إن المحقق يريدك، فذهبت إليه فأخذ مني المحقق بعض المعلومات الشخصية، فقلت له: خيرًا إن شاء الله؟ فقال لي: الخير لمن معك في القضية سنخرجهم لعدم ثبوت أي قضية عليهم سوى معرفتهم بك، فقلت له: وأنا؟ فقال: أنت؟! وضحك، فقلت في نفسي تضحك؟ إن الله سوف يخرجني من غير إذنك أنت ولا أحد من مدراءك لأن الله إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون، وخرجت من عنده وأنا أقول لعل هذا الكذوب يصدق في خروج من معي