فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 3505

وإن كنت لا أثق بوعودهم، وبالفعل حتى لحظة هذا البيان لم يخرج الذين معي، فذهبت وصليت العصر وحدي لأنهم يمنعون الصلاة جماعة، وبعد الصلاة حصلت بعض المناوشات بين الخفير الذي هو السجَّان وأحد الضباط، حاولت أنا أن أستغل الموقف وأجعل هذا الخفير يغضب حتى ينزل من هذا المكان الذي أنا فيه، وبالفعل غضب من ذلك المحقق ونزل إلى الضابط المناوب للسجن، وقلت: هذه فرصة ففكت القيد ولبست العقال ولبست الثوب وأخذت الملف واستعنت بالله، فلما قمت خرج أحد ضباط التحقيق من أحد المكاتب فرجعت، إلى مكاني فوضعت البطانية علي وكأنيّ نائم، ثم دخل هذا المحقق إلى أحد المكاتب مرَّة أخرى، فأخذت الملف ورتبت أموري مرة أخرى واستعنت بالله وتوكلت عليه ومضيت ونزلت في مبنى التحقيق إلى الفناء الخارجي للمباحث إلى البوابة الأولى -وللعلم أن الحرس الذين يحرسون المباحث هم ثلاث قطاعات: قطاع المباحث، والقطاع الآخر وهو الشرطة العسكرية، وقوات الطوارئ، فكان الخفير واقف على هذا الباب -أي الباب الخارجي- للمباحث وهو من أفراد المباحث، ويوجد شخصان من الشرطة العسكرية ولكن في الخارج ويكون بينهم وبين هذا الذي هو من أفراد المباحث شبَّاك، ومررت من عنده ولم ألتفت إليه، فلما خرجت إلى البوابة -وهي البوابة الأولى- إذا به يسير إلى الشرطة العسكرية الذين في الخارج والتي تفصل بينه وبينهم شبّاك، فأشار إليهم وكأنه يقول تأكدوا من أمره، فأتاني أحد هؤلاء بسلاحه وجعبته وهيلمته، فلما أقبل عليَّ لم أجعل له فرصة، فنظرت إليه نظرة حادة وسلَّمت عليه ومضيت، فكأنه أحس أني من أفرادهم والذي ساعدني أني كنت متلثمًا ولو كنت في دائرة أخرى غير هذه الدائرة لكان اللثام شبهة لي، ولكن كما هو معلوم إن أفراد المباحث كلهم يتلثمون لوظيفتهم المرموقة التي يحسدهم الناس عليها!

المهم .. مضيت حتى أتيت سيارتين من قوات الطوارئ على اليمين (جيب تويوتا صالون، وجيب تويوتا بيك أب) وعليه عيار خمسين، ومررت من عنده وكانوا يشربون الشاي ويضحكون، ومررت من عندهم بفضل الله سبحانه وتعالى وأنا أردد قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي دلنا على هذا الأمر حين خرج من كفار قريش لما عزموا على قتله قال: (اللهم اجعل من بين أيديهم سدَّا، ومن خلفهم سدًّا، واغشهم واجعلهم لا يبصرون) ، وكنت أردد هذا الدعاء وأقول: (اللهم اكفنيهم بما شئت، اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك اللهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت