فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 3505

أبشروا فإن وعد الله حقٌ في كتابه الكريم عندما قال: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعون * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) .

أبشروا فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين, أبشروا فإن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرًا, أبشروا يا من تسمعون صيحات المسلمين وترون دماءهم التي تُراق وأعراضهم التي تُنتهك فتتقطع قلوبكم تُريدون أن تهبوا لنصرة إخوانكم ولكن لا تستطيعون حيلة ولا تهتدون سبيلا, أبشروا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم من حديث أنس رضي الله عنه أنه قال:"إنّ بالمدينة أقواماً ما قطعتم وادياً ولا سرتم سيرا إلا وهم معكم, قالوا وهم بالمدينة؟ قال: نعم, حبسهم العذر".

أيها الأباة:

لقد اصطفاكم الله لهذه المحنة بل هذه المنحة تفضلاً منه وتكرما لأجل يرفع بها قدركم في الدنيا ويرفع بها درجاتكم في الآخرة فلقد صرف الله بها عنكم شراً كثيرا تغيرت الدنيا بعدكم صار المعروف منكرا والمنكر معروفا وانتشرت الفِتن وقلّ ما يسلم منها أحد وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً كثيرا.

أيها الصابرون:

اعلموا أن الناس على صنفين: إما مجاهدٌ مرابط, وإما قاعِدٌ له عذره أو عليه وزرُه, وأنتم إن احتسبتم الأجر وصدقتم مع الله فسيجمع الله لكم أجر الجهاد وأجر البلاء, فأبشروا فلن يأتي التمكين إلا بعد بلاء وتمحيص, قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:"بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين".

أيها الليوث:

والله إنّا نعلم أنكم في بلاء عظيم فقد عانينا والله ما تُعانون من الظلمة وجرعنا كأس الذل والمهانة وقاسينا ألمها, ونحن يُحزننا الحال, ليس حالكم وإنما في حالنا في تقصيرنا في حقكم, لكم الحق أن تلوموننا ولكن رجاءنا المعذرة منكم وهاهم إخوانكم يستعينون بالله وينفروا في سبيل الله ليعدوا العدة وينصروكم بإذن الله ونسأل الله أن يعفو عمّا سلف وأن يعيننا لنشفي صدوركم من عدوكم وعدونا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت