لإزالة هذا الطاغوت من ديار المسلمين وما ذاك إلا بالجهاد في سبيل الله ونصرة المسلمين في كل مكان.
واعلموا أنّ الذِلة في ترك الجِهاد كما قال عمر رضي الله عنه:"ما ترك قومٌ الجهاد إلا ذلوا".
وأما رسالتي للعلماء الساكتين عن الحق فأقول لهم:
اعلموا أن الساكت عن الحق شيطانٌ أخرس كما أنّ المتكلم بالباطل شيطانٌ ناطِق, خذلتم الأمة يوم أرادت نُصرتكم ويوم تكالبت عليها الأمم من كل حدبٍ وصوب, فأين الغيرة والحمية؟ أليست أعراض المسلمين في المشارق والمغارب هي أعراضكم, أم أنتم ممن إذا سلمت لهم دنياهم ومعايشهم لم يبالوا بغيرهم؟ فالله المستعان وعليه التُكلان والموعد يوم الحشر عند رب العالمين.
وأما رسالتي إلى الأُسود في القيود الثابتين على الحق القابضين على الجمر في سجون الطواغيت في كل مكان أقول لهم:
إننا والله ما نسيناكم, وكيف ينسى المرء نفسه! فاعلموا يا أحبتنا أنّ النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأنّ مع العسر يسرًا والمرء يُبتلى على قدر دينه كما نحسبكم والله حسيبكم, واعلموا أنّ فكاك أسركم دينٌ في أعناقنا وعهدٌ قطعناه على أنفسنا لا نقيل منه ولا نستقيل, وكأني بلسان حالكم يقول للطواغيت وجلّاديهم مخاطباً لهم:
أسدٌ علي تُذيق حراً علقما *** لولا القيود لكان مني العلقمُ
اعلموا أيها الأسرى أن الثأر لكم واجبٌ علينا وأمانة في أعناقنا والقصاص ممن اعتدى عليكم أمرٌ لا بد منه ولو بعد حين واعلموا أنّ العاقبة للمتقين, فأوصيكم ونفسي بالصبر والثبات والله المستعان وحسبنا الله ونعم الوكيل.
أما رسالتي للأهل فأقول لكم:
إذا سمعتم خبر مقتلي ورحيلي من هذه الدنيا الفانية فافرحوا واستبشروا واعلموا حين ذاك أني قد نلت ما كنت أتمناه فاسألوا الله لي القبول واعلموا أني قد نلت خير الحسنيين إن تقبلني الله عز وجل والموعد بإذن الله في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر, وكونوا على يقين إن قُتِلتُ في سبيل